فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 77

(1) تخريج الحديث من مصادر كثيرة جدًا، والأشد من ذلك أنهم يسردون إسنادَ كل من أخرجه، والكلام على كل رجلٍ بإسهابٍ، ولو اكتفوا بذكرِ بعض من أخرج الحديث لكان حسنًا.

وسردُ الإسنادِ لا حاجة له - ما لم يكن في طُرِقه علة يريد الباحث الكلام عليها - فإن الباحث سيرجع إلى هذه المصادر ليرى الطرق.

وسردُ الإسناد مريح للقارئ بدلًا من الرجوع للمصدر ليرى السند، ولكن في ذلك تطويلًا للكتاب يتبعه ارتفاع في سعره، ودرءُ المفاسدِ مقدمٌ على جلبِ المصالح.

والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى، وأكبر دليل على ذلك الكتب الحديثية التي تدخل تحت العمل الأكاديمي، وأنا لا أعيب هذا في الرَّسائل الجامعية، ففي هذا المنهج دُرْبَةٌ للباحث، ويعطيه ملكة في فن التعامل مع كتب الأسانيد والرجال [1] .

ولكن أعيبُ خروجَ الكتابِ مطبوعًا بهذا الترف العلمي، وكان على الباحث حذف ما كان من لوازم العمل الأكاديمي، ويكتفي بما يحصل به ضبط النص، وبما تكمل به فائدة الكتاب [2] ، وإلا فهل تقر العين، وينشرح الصدر بخروج أحد الكتب في ثمانية مجلدات مع المقدمة والفهارس، ومخطوطته الأصلية الكاملة والمعتمدة في التحقيق في «73» ورقة؟

(1) يقول الأستاذ الدكتور: أكرم ضياء العُمَرِي - وفقه الله - في تقديمه ل: «طبقات المحدثين بأصبهان» (1/ 8) :

«خدمة الدكتور: عبدالغفور البلوشي لكتاب أبي الشيخ من حيث: التعريف برجال الإسناد، وتخريج الأحاديث، والحكم عليها، وهو جهد لازمٌ لنيل مرتبة «الماجستير» في تخصص «السنة النبوية» ، وإن كان ليس بلازمٍ لتحقيق الكتاب تحقيقًا علميًا في نظر عامة المحققين الذين يرون في ذلك إثقالًا للحواشي، ولا مفرَّ من قيام طلبة الدراسات العليا من تحويل رسائلهم من تحقيق الكتب إلى دراسة أحاديث كتاب مخصوص، دفعًا للاعتراض المذكور» أ. هـ.

(2) يقول الدكتور: محمد بن عبدالمحسن التركي - وفقه الله - في مقدمة تحقيقه لـ «مسند الطيالسي» (1/ 13»:

«حققتُ الكتابَ من أولهِ إلى نهاية مسند سعيد بن زيد، ثم تتابع على التسجيل في تحقيقه زملاء فضلاء، فأتوا على جل الكتاب ..

لكن المنهج الذي سرتُ عليه مع إخواني المشاركين معي في تحقيقه، كان على حالٍ من التوسع، والبسط، والتفصيل، الذي يحسن في الرسائل الجامعية، ولا يناسب الاخراج العام، لما فيه من اطالة للكتاب، وإثقال على المستفيدين غير المختصين، لذا عمدت إلى تحقيقه، وإخراجه إخراجًا يحقق الغاية من خدمته، ويتحاشى الإطالة المؤثرة على انتشاره، وتداوله» أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت