والكل يعرف ما بين الحلبي وعبدالمنان، وكل يطعن في الآخر، لذلك تأهب كل نفرٍ منهما إلى تتبع زلاتِ الآخر، بكل دقة، ومقابلة، وموازنة، لفضحه بأسلوب لا يليق بطلاب العلم.
وتكون ثمرة هذا المزلق على حساب، الورق، وإلزام الناس بشراء، ما لو أُفرِد لما اشتروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد رأيت - كغيري - الكثير من المحققين - وفقهم الله - يسودون عشرات الأوراق في مقدمة تحقيقهم في الحط من قيمة الطبعات السابقة لطبعتهم.
وأنا لا أنكر وجود طبعات سقيمة همّ المحقق منها - أو الناشر - التجارة.
ولا أنكر عبث أهل الأهواء والبدع بكتب السلف.
ولا أنكر تطاول المتعالمين على فن التحقيق والتأليف.
ولكن أقصد بكلامي أن الاشارة إلى سوء الطبعة، أو جودتها يمكن أن يصاغ في فقرة لا تتجاوز الأسطر القليلة، ولا حرج لو كانت في صفحة أو صفحتين، ولكن بأمثلة تدل بوضوح على ما قيل في الطبعة المنتقدة، ولا حاجة إلى اشغال فكر القارئ للطبعة بكلامٍ خارجٍ عن الموضوع الذي أُلف الكتابُ «المحقَّق» من أجله.
ثم إن هذا المزلق يجعل القارئ يظن أن المراد من هذا الحطِّ ترويج الطبعة الجديدة على غيرها، وأعوذ بالله من أن أتهم أحدًا بذلك، ولكني سمعت أحد الأفاضل قال ذلك عندما قرأ مقدمة أحد المحققين لأحد الكتب.
وإن كان لهذا الاتهام وجه عند من يقول به، لكثرة ما نلاحظه، بل ما قرأت في مقدمة محقِّقٍ لكتابٍ، قد طبع من قبل، إلا وجدته يحط من قيمة الطبعة السابقة، وقلَّ من سلم من ذلك.
وقد حقق فضيلة الشيخ الدكتور: محمد الصباغ - حفظه الله - كتاب: «الآلئ المنثورة» للزركشي، وتعرض في آخر مقدمة تحقيقه لطبعة