وأما إِقدامه على نشر هذا الكتاب بهذه الصورة التي لم يرضَ عنها هو - كما أوضح في المقدمة - إلا لحرصه الشديد على نشر كتب السلف رحمة الله تعالى عليهم.
وقد نشر كثيرًا جدًا من هذا التراث الضخم في فترة قَلَّ من يلتفت إلى مثل هذه الكتب، وإلى الاعتناء بها.
وقد صرح هو بذلك، حيث قال في المقدمة:
«واني لم آخذه، وأحرص على شرائه، إلا رغبة في نشر آثار السلف، لأني بذلك كلف، وأود لو أطال الله عمري، ووفقني ربي، لنشرها جميعًا، لأن المتأخرين لم تعج بهم الطريق، إلا لجهلهم بآثار سلفهم، فحُرِمُوا القدوة الحسنة، وذهبوا يتخذون من نصارى الفرنجة، ويهودهم، وملحديهم، وزنادقتهم، وفساقهم قدوة لهم. خابوا، وخسروا» .
وقد نشر تراثًا عظيمًا من هذا النوع، سيجد جزاءه عند ربه - إن شاء الله تعالى - أضعافًا مضاعفة.
كما أنه - رحمه الله تعالى - له تعليقات نفيسة على بعض قضايا الكتاب .. «ثم ذكر «سبعة وعشرين» مثالًا على تعليقاته النفيسة».
ثم قال: لذلك، فإني لم أذكر هذه الملحوظات - عَلِمَ الله - إلا من باب النصيحة، والخدمة لهذا الكتاب النفيس، ومصنفه، وبغية الوصول إلى الحق، والدلالة عليه، وهذا هدف الجميع، والله الموفق للصواب» أ. هـ.
هذا كلامه بطوله، ذكرته لجودته، وهي طريقة حسنة ليت المحققين يجمعون عليها، دون غمز للمحقق السابق، أو الاستخفاف بعلمه، وعمله، وجهده، ولا سيما من عرف عنهم الديانة، وحب الحق، والاجتهاد في طلبه، والله الموفق.
وأستودعكم الله - تعالى - إلى لقاءٍ آخر في الحلقات القادمة - إن شاء الله - عن مزالق التحقيق ..