الصفحة 13 من 88

والقسم الثالث وهو أنّهم ما كانوا عالمين بكون المتعة حرامًا أو مباحة فلهذا سكتوا، فهذا أيضًا باطل لأنّ المتعة بتقدير كونها مباحةً تكون كالنكاح واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عامّ في حق الكل، أو مثل هذا يمنع أن يكون مخفيًا بل يجب أن يشتهر العلم به فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح وأن إباحته غير منسوخة وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك .... ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإِنكار على عمر رضي الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام. اهـ.

وقال أبو الفتح المقدسي في (تحريم نكاح المتعة) (ص 77) : وهذا يدل على صحة ما قُلناه من الإِجماع على تحريمها، لأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في هذه الأخبار، وفيما تقدّمها نهى عنها على المنبر وتوعّد عليها، وغلّظ أمرها، وذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حرّمها ونهى عنها وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار، فلم يعارضه أحدٌ منهم ولا ردّ عليه قولَه في ذلك، مع ما كانوا عليه من الحرص على إظهار الحق وبيان الواجب وردّ الخطأ كما وصفهم اللّه ورسوله في ذلك. ألا ترى أن أبي بن كعب عارضه في متعة الحج، وقد عارضه مُعاذ بن جبل في رجم الحامل .... لأنّه لا يجوز لمثلهم المداهنة في الدين ولا السكوت على استماع الخطأ، لا سيما فيما هو راجع إلى الشريعة، وثابت في أحكامها على التأبيد، فلما سكتوا على ذلك ولم ينكره أحدٌ منهم، علم أن ذلك هو الحقّ وأنه ثابتٌ في الشريعة من نسخ المتعة وتحريمها كما ثبت عنده، فصار ذلك كأنّ جميعهم قَرّروا تحريمها وتثّبتوا من نسخها، فكانت حرامًا على التأييد، وقد روى ذلك جماعةٌ من الصحابة سوى عمر، فرُوي تحريمها عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد اللّه بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، لأنه رجع عن إباحتها لمّا بان له صوابُ ذلك، ونقل إليه تحريمها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ... وهو مذهب التابعين والفقهاء والأئمة أجمعين، ولو لم يقل بتحريم المتعة إلاّ واحد من الصحابة رضوان. الله عليهم إذ لم يكن له فيهم مخالفٌ لوجب علينا الأخذ بقوله، والمصير إلى علمه لأنه لم يقل ذلك إلا عن علم ثاقب ... وقد أجمعوا على ذلك؟ فكان مَنْ خالف ذلك واستحلّ نكاح المتعة مخالفًا للإجماع معاندًا للحق، والصواب. اهـ.

وقد وافق عمر رضي اللّه عنه كثيرٌ من الصحابة في ذلك، وروايات تحريم المتعة لم ينفرد بها الفاروق رضي اللّه عنه بل رواها كثير من الصحابة وإليك بعضها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت