امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها، ولا يسترجع مما أعطاها شيئًا، ويفارقها، فإن اللّه عز وجل قد حرّمها عليكم إلى يوم القيامة) (2) .
وكان التابعون يسمون المتعة الزنا الصريح، فقد ذكر سعيد بن منصور في (سننه) 3/ 1/ 211 أن عروة بن الزبير كان ينهى عن نكاح المتعة ويقول: هي الزنا الصريح.
وأخرج ابن أبي شيبة في (المصنف) 4/ 293 - 294: عن هشام بن الغاز قال: سمعت مكحولًا يقول في الرجل تزوج المرأة إلى أجل، قال: ذلك الزنا.
وأيضًا في (المصنف) 7/ 502 - 503 عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: إني لأرى تحريمها في القرآن. قال: فقلت: أين؟ فقرأ عليّ هذه الآية: {وَالذينَ هُمْ لفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلاّ على أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيمانهم} [1] .
ويذكر لنا الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) 14/ 199 وابن خلّكان في (وفيات الأعيان) 5/ 199، موقف القاضي الفقيه يحيى بن أكثم من المأمون عندما نادى بتحليل المتعة: عن محمد بن منصور واللفظ لأبي العَيْناء قال: كنّا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة.
فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العَيْناء: بَكّرا غدًا إليه فإن رأيتما للقول وجهًا فقولًا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل .. فدخلا عليه في حال غيظه فسكتا. فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا. فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيرًا؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟! قال: نعم المتعة زنا. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله عز وجل وحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، قال الله تعالى: {قدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ... } إلى قوله: {فمَن ابْتغى وَراء ذلِكَ فَأولئِكَ هُمُ العَادُون} يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: قد صار متجاوز هذين من العادين.
وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها.
فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظٌ هذا من حديث الزهري؟
(1) «مصنف عبد الرزاق» 7/ 504، «سنن البيهقي» 7/ 203.