فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين .. رواه جماعة منهم مالك رضي الله عنه. فقال: أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها.
فمما سبق يتضح لنا أن الفاروق رضي الله عنه لم يحرم نكاح المتعة من تلقاء نفسه، وأن روايات التحريم لم ينفرد بها، فقد رواها جمعٌ من الصحابة كما رأينا واستنكف ارتكابها بعض التابعيّن.
وأما عند الرافضة فإن سبب التحريم كما يقولون: (أن عمر رضي الله عنه دخل على أخته عفراء!! فوجد في حجرها طفلًا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل، فأغضب وأرعد وأزبد، وأخذ الطفل من يدها، وخرج حتى أتى المسجد ورقي المنبر، قال: نادوا في الناس أن الصلاة جامعة، وكان غير وقت صلاة، فعلم الناس أنه لأمر يريده عمر، فحضروا فقال: معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ولها مثل هذا الطفل؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير مُتبعّلة؟ فقال بعض القوم: ما نحب هذا، فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفراء بنت حَنْتَمة أمي وأبي الخطاب غير مُبَتَعّلة؟ قالوا: بلى، قال: فإني دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في جِحْرها، فناشدتُها أنى لك هذا؟ فقالت: تمتعت. فاعلموا سائر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالًا للمسلمين في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رأيت تحريمها، فمن أبى ضربت جنبيه بالسَّوط. فلم يكن في القوم منكرٌ قوله، ولا رادٌّ عليه، ولا قائل: لا يأتي رسولٌ بعد رسول اللّه، وكتاب بعد كتاب اللّه، لا نقبل خلافك على اللّه وعلى رسوله وكتابه، بل سلّموا ورضوا [1] .
فالشيعة ترى أنّ تحريم عمر رضي اللّه عنه إنما كان بدافع شخصي، والغريب أن الشيعة اختلقوا للفاروق رضي اللّه عنه أُختًا تسمى (عَفْراء) والذي يتصفح كتب التراجم جميعها بلا استثناء التي ترجمت لعمر رضي اللّه عنه لا يجد ذكرًا لأخته المسماة بعفراء، ولم يذكر النّسابون في ولد الخطاب بنتًا اسمها عفراء. ولم يكن للخطاب بنات سوى صفيّة وأُميمة من حَنْتَمة ابنة هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم. وصفية بنت الخطاب هي زوجة سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، وأمّا أُميمة فهي من المهاجرات وقد أسلمت قبل أخيها عمر رضي الله عنهما وهي زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي اللّه عنه وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. ومن أراد الاستزادة في ذلك فليراجع (جمهرة أنساب
(1) «بحار الأنوار» للمجلسي ج 53 ص 28 - 29، «تاريخ الإمام الثاني عشر» ، باب ما يكون عند ظهوره، ج 100 ص 303 - 304 «كتاب العقود والإِيقاعات» ، باب وجوه النكاح. والرواية رواها المفضل بن عمر عن جعفر الصادق.