الصفحة 24 من 88

فهذا إقرار صريح من الصادق بأن المتعة زنا، ولو لم يكن كذلك فلماذا لو اجتمع أربعة شهود وشهدوا بأن فلانًا تمتع يقام عليه حدّ الزنا؟ وما دام ذلك حلالًا فلا ضَيْر لو اجتمع ألف شاهد وشاهد على ذلك وهو حلال.

وتذكر الشيعة أن أبا جعفر أعرض عن السائل الذي ناقشه في المتعة حينما ذكر نساءَه وبنات عمه: عن زُرارة قال: جاء عبد اللّه بن عمير الَّليثي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلّهأ الله في كتابه وعلى سُنّة نبيه، فهي حلال إلى يوم القيامة. فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا، وقد حرّمها عمر ونهى عنها [1] . فقال: وإن كان فعل. فقال: إنّي أعيذك باللّه من ذلك أن تحلّ شيئًا حرّمه عمر. فقال: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وآله، فهلمّ أُلاعنك أنّ الحقّ ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله وأنّ الباطل ما قال صاحبك. قال: [2] فأقبل عبد اللّه بن عمير فقال: يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن [3] ؟ قال [4] : فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءَه وبنات عمه [5] .

وإذا كانت المتعة حلالًا فلماذا لا يرتضيها الإِمام التاسع عندهم: محمد بن علي بن موسى لأهله؟ أيحلّها لأتباعه ولا يجوّزها لأهل بيته؟ وهل يوجد دليل - وهم مُقرّون به - أبلغ من هذا على كراهة أهل الييت للمتعة؟

ونجد أيضًا إمامهم الثامن علي بن موسى الرضا يتذمر من أتباعه بإلحاحهم عليه بالإذن في نكاح المتعة، وكان سبب عدم إِذنه لهم خشيته من نساء الشيعة أن يكفرن ويلعن من أباح المتعة لانشغال رجالهن بالمتعة عنهن.

عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتب أبوالحسن عليه السلام إلى بعض مواليه: لا تلحوا علي المتعة، إنما عليكم إقامه السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم، فيكفرن ويتبرّين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنَّنا.

(1) سبق أن بينا أن عمر رضي الله عنه لم يحرم المتعة من تلقاء نفسه، بل إن النبي صلى اللّه عليه وسلم حرمها تحريمًا أبديًا إلى يوم القيامة.

(2) أي زرارة.

(3) أي يتمتعن.

(4) أي زراة.

(5) «الفروع من الكافي» 2/ 42، «التهذيب» 2/ 186، «وسائل الئسيعة» 14/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت