وبما أن الطعن في صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أصول الرافضة الأصيلة، لذا فإنهم لا يَفْتُرون عن إلصاق النقيصة بالصحابه والإفتراء عليهم، ووضع الروايات الكثيرة في مثالبهم.
والصفحات التي بين يديك - أخي القارئ - محاولة متواضعة للردّ على افتراء الخميني، في ادعائه أنّ نكاح المتعة حلال، وأنّ الفاروق رضي اللّه عنه اجترأ على تحريم ما أحلّه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، والخميني يعلم علم اليقين أنّ نكاح المتعة حرام، وذلك على ضوء مرويّات الشيعة الصادرة عن الأئمة المزعومين، وقد بيّنّا ذلك عند تناولنا موقفَ أهل البيت رضوان اللّه تعالى عليهم من نكاح المتعة، ولكنّ رغبتَه في النَّيْل من سادات الصحابة الأطهار الأخيار، جعلته يغمض عينيه عن اتّباع الحق، والحقيقة أنّ تطاوُلَ الخميني المستمر على الصحابة - خاصّة عمر رضي اللّه عنه وأرضاه - هي محاولة رخيصة للانتقام ممن أذل أجداده الفرس، ومهما حاول الخميني السير على هذا النهج، فإنه لا يحصد إلا الحسرة والألم في نفسه المريضة، وإنه سيظل قزَمًا تجاه سَلَف هذه الأمة.
وقد كان لسلف هذه الأمة شرفُ الدفاع عن صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، وبيان زيف الأكاذيب التي تجترّها الرافضة. ومن تلك المسائل: مسألة المتعة وتزييف وتفنيد الادعاء بأنّ الفاروق رضي الله عنه حرّمها من تلقاء نفسه.
ولم نكن نودّ أن نخوضَ في موضوع بحثَه السابقونَ من علَماء هذه الأمّة، وكشفوا زيفَه، لولا تطاولُ الخمينيَ على عمر رضي اللّه عنه، والخميني لم يأت بجديد، فإنه اجترّ سخافات قومه السابقين، وردّدها كالببّغاء دون أن يعي ذلك. ويزعم أن تحريم المتعة إحدى مخالفات عمر رضي اللّه عنه للقرآن. فيقول ص 117 - 118 من كتابه الفارسي (كشف الأسرار) ما ترجمته:
(متعة النساء، كانت بإجماع المسلمين مشروعةً في زمن النبي، وإلى وفاته!! لم يأت ناسخ ينسخ حكمها، بحكم الأخبار المتواترة عن أهل البيت والكتب الصحاح!! روى أهل السنة عن جابر بن عبد اللّه في(صحيح مسلم) - بعدة طرق - قوله: (تمتعنا في عهد رسول اللّه وأبي بكر وعمر حتى نهى عنها عمر) ، وهذا منقول عن عمر نقلًا مسلمًا مستفيضًا أنه صعد المنبر وقال: مُتعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء. وهذا مخالفٌ للقرآن {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنْ فَآتوهنّ أُجُورَهُنّ} (النساء آية 24) ، نقل الطبري عن أُبَيّ بن كعب وابن عباس وسعيد بن جُبَير والسًّدِّي وجماعة من المعتبرين!! وابن مسعود على أن هذه الآية في متعة النساء، بالإِضافة إلى أن عمر أقرّ بنفسه