فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 58

وقال النووي - رحمه الله-: (يستحب أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حاله النصيحة والشفقة، والخبرة، ويثق بدينه ومعرفته ... وإذا استشار وظهر أنه مصلحة، استخار الله في ذلك)

وقال ابن حجر الهيثمي: (حتى عند التعارض -(أي تقدم الاستشارة) - لأن الطمأنينة إلى قول المستشار أقوى منها إلى النفس لغلبة حظوظها وفساد خواطرها.

وأما لو كانت نفسه مطمئنة صادقة إرادتها متغلبة عن حظوظها قدم الاستخارة) [2] . اهـ.

وقال شيخ الإسلام: (ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبت في أمره) .

وقال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (آل عمران: من الآية 159) [3] .

وقال قتادة: (ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم) [4] .

* خصال من يُستشار:

فإذا علمت أهمية الاستشارة فالعم أن من يستشار وتطلب منه المشورة له خصال وصفات حميدة، ذكرها بعض أهل العلم، فرأيت نقلها إتمامًا للفائدة، وليعلم المسلم على من يطرح أمره، ولمن يفشي سره.

قال ابن الحاج المالكي رحمه الله في هذا الصدد: (فإذا عزم على المشورة ارتاد لها من أهلها من استكملت فيه خمس خصال:

إحداهن: عقل كامل مع تجربة سابقة، فإن بكثرة التجارب تصح الروية، وقال عبد الله بن الحسن لابنه محمد: احذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحًا كما تحذر عداوة العاقل إن كان عدوًا، فإنه يوشك أن يورطك بمشورته فيسبق إليك مكر العاقل وتوريط الجاهل.

وكان يقال: إياك ومشاورة رجلين: شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غرة، وكبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه، وقيل في منثور الحكم: كل شيء محتاج إلى العقل، والعقل محتاج إلى التجارب.

وقال الشاعر:

(1) الموسوعة الكويتية (3/ 243) .

(2) الموسوعة الكويتية (3/ 243) .

(3) الوابل الصيب (ص 247) .

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت