فيجد مثلًا: ستواجه مشاكل وحوادث وصعوبات، لا تفعل كذا أو لا تسافر، وهكذا إلى غير ذلك من المحرمات والخرافات التي تتعلق بالكهانة والتنجيم، وإلى الله المشتكى.
قال ابن الحاج المالكي - رحمه الله:"ومن الناس من هو أسوأ حالًا من هذا، وهو ما يفعله بعضهم من الرجوع إلى قول المنجمين والنظر في النجوم، إلى غير ذلك مما يتعاطاه بعضهم" [1] .
فالذي يفعل ما ذكر من الاستخارات المبتدعة ويترك ما شرعه الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - لاشك أنه محروم، حرم نفسه بركة هذا الدعاء، وحرم نفسه التوفيق ودفع الضر الذي يلحق به، ولاشك في بطلان هذا الصنيع.
قال ابن الحاج رحمه الله مبينًا فساد رأي من جنح إلى الاستخارة المبتدعة:"فمن فعل شيئًا مما ذكره أو غيره، وترك الاستخارة الشرعية فلاشك في فساد رأيه، ولو لم يكن فيه من القبح إلا أنه من قلة الأدب مع صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام اختار للمكلف ما جمع له فيه بين خيري الدنيا والآخرة بلفظ يسير وجيز، واختار هو لنفسه غير ذلك، فالمختار في الحقيقة إنما هو ما اختاره المختار صلوات الله عليه وسلامه."
فعلى هذا لا يشك ولا يرتاب في أن من عدل عن تلك الألفاظ المباركة إلى غيرها فنه يخاف عليه من التأديب أن يقع به وأنواعه مختلفة إما عاجلًا وإما آجلًا في نفسه أو ولده أو ماله إلى غير ذلك" [2] ."
والاستخارة المبتدعة مردودة، غير مقبولة، لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [3] . أي مردود على صاحبه، وهذا كل بدعة، ولا يكون فيها خير، لأن كل بدعة ضلالة، والعجب كيف استبدل الناس الذي هو أدنى بالذي هو خير.
قال ابن الحاج المالكي - رحمه الله: ["ولا يضيف إلى الاستخارة الشرعية غيرها؛ لأن ذلك بدعة، ويخشى من أن البدعة إذا دخلت في شيء لا ينجح أو لا يتم؛ لأن صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالاستخارة والاستشارة[4] فقط فينبغي له أن لا يزاد عليهما ولا يعرج على غيرهما، فيا سبحان الله، صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه اختار لنا ألفاظًا منقاة جامعة لخيري الدنيا والآخرة، حتى قال"
(1) المدخل (4/ 37) .
(2) المدخل (4/ 38) .
(3) متفق عليه.
(4) لعله يشير بذلك إلى حديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار"وهو حديث موضوع، وسيأتي تخريجه في آخر هذه الرسالة.