فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 58

وفي بعض البلاد الإسلامية، أقول: مع الأسف الشديد في بعض البلاد الإسلامية بعض الباعة أصحاب المحلات والمتاجر إذا كان أول زبائنهم أو أول من يدخل عليهم صباحًا أعور العين فإنهم يغلقون دكانهم ويعودون أدراجهم من حيث قدموا زاعمين أنهم لن يوفقوا أو يربحوا في يوم صباحه استفتحهم فيه أعور فقد إحدى عينيه.

وبعضهم إذا خرج ورأى طائر البوم أو الغراب عاد ولم يمض فيما عزم لأنه يتشاءم من هذين الطيرين، إلى غير ذلك من الغرائب والعجائب.

وهذا الذي يصنعه أهل الزمن الحاضر كان يتركه ويفتخر بتركه أهل الزمن الغابر حتى قال شاعرهم في الجاهلية قبل الإسلام:

الزجر والطير والكهان كلهم ... مضللون ودون الغيب أقفال

وقال آخر:

لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع

وقال آخر:

تخير طيرة فيها زياد ... لتخبره وما فيها خبير

تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور

بلى شيء يوافق بعض ... شيء أحايينًا وباطله كثير [1] .

هكذا كان يقول بعض عقلاء الجاهلية فما بال أهل الإسلام يقعون فيه؟

أيها المسلم لقد من الله عليك بصلاة الاستخارة التي تدل على كمال التوحيد في قلبك، فإذا عزمت على أمر استخر الله فيه وامض فيه إذا كان مما يجوز الاستخارة فيه كما سبق بيانه، ولا يصدنك عجوز لا ذنب لها في كبر سنها ولا طير ولا نوء ولا غير ذلك.

(1) نقل هذه الأبيات الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت