فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 58

3 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى ولا طيرة ولا صقر ولا هامة" [1] .

* وجه كون التطير ينافي التوحيد:

واعلم أن التطير ينافي التوحيد الذي مقتضاه التوكل على الله سبحانه، ولكن كيف ذلك؟

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله:"التطير ينافي التوحيد ووجه منافاته له من وجهين:"

الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غيره.

الثاني: أنه متعلق بأمر لا حقيقة له، فأي رابطة بين هذا الأمر، وبين ما يحصل لك، وهذا لاشك أنه يخل بالتوحيد؛ لأن التوحيد عبادة واستعانة قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة:5) [2] .

* أنواع أحوال المتطير:

وقال ابن عثيمين حفظه الله:"والمتطير لا يخلو من حالين:"

الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم.

الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به، وهذا أهون.

وكلا الأمرين نقص في التوحيد وضرر على العبيد، بل انطلق إلى ما تريد بانشراح صدر وتيسير واعتماد على الله عز وجل ولا تسئ الظن بالله" [3] ."

* صورة التطير في الزمن الحالي:

وقد يعترض علينا معترض بقوله: ما قلته في زمن قد مضى حيث كان التطير بالطيور، أما اليوم فلا وجود لمثل هذا.

وأقول: إن التطير يوجد اليوم بين أفراد المجتمع ولكن بصورة غير مباشرة، وقد يسمونها بغير اسمها، فكثير من الناس في بعض البلاد إذا اخرج ورأى شيخًا كبيرًا في السن أو عجوزًا عاد ورجع عما عزم عليه وتشاءم بما رآه في أول خروجه صباحًا ولسان حاله يقول: طالما رأينا العجوز في الصباح فلن نوفق في هذا اليوم، وإن لم ينطق بذلك، وأحيانًا لسان الحال أبلغ من لسان المقال.

(1) أخرجه البخاري [ (5756) الفتح (10/ 265) ] ، مسلم (2220) ، وأبو داود في سننه (4/ 16) (3911) .

(2) القول المفيد (2/ 77 - 78) .

(3) القول المفيد (1/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت