فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 58

فالاستخارة توحيد خالص، فيها التسليم لله، واليقين بتوفيقه، والاعتراف بعلمه للمغيبات، والتصريح بتصرفه سبحانه في الأقدار كما شاء، ومن خلال طرح النقاط التالية تنجلي لك الصلة بينهما أكثر فأكثر.

* الاستخارة بديل لما كان عليه العرب من الأزلام، والتنجيم والتكهن:

قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (المائدة:3) .

والأزلام هي: قداح الميسر واحدها زَلَم وزُلم [1] .

وكانت الأزلام والاستقسام - وهو طلب القسم والنصيب - عند العرب على ثلاثة أنواع، ومنها:"التي كان يتخذها كل إنسان لنفسه، على أحدها: افعل، وعلى الثاني: لا تفعل، والثالث: مهمل لا شيء عليه، فيجعلها في خريطة معه، فإذا أراد فعل شيء أدخل يده - وهي متشابهة - فإذا خرج أحدها ائتمر وانتهى بما يخرج له، وغن خرج القدح الذي لا شيء عليه أعاد الضرب."

وإنما قيل هذا الفعل استقسام لأنهم كانوا يستقسمون به الرزق وما يريدون.

ونظير هذا الذي حرمه الله تعالى قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من نجم كذا، وقال عز وجل: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} (لقمان: من الآية 34) .

هكذا كانت العرب تفعل في الجاهلية، وهو عمل محرم وصفه الله سبحانه بالفسق كما قال سبحانه في ختام تلك المحرمات: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} (المائدة: من الآية 3) [2] .

وحرمه الله لأنه نوع من التعرض لدعوى علم الغيب، كما أنه ليس للأزلام في معرفة علم الغيب والمستقبل أي أثر، ما هي إلا أقداح من خشب وغيره لا حول لها ولا قوة.

قال العلامة أبو عبد الله القرطبي - رحمه الله-:"قال الكيا الطبري:"

(1) الجامع لأحكام القرآن (6/ 40) .

(2) قاله القرطبي في تفسيره (6/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت