فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 58

وإنما نهى الله عنها فيما يتعلق بأمور الغيب، فإنه لا تدري نفس ماذا يصيبها غدًا، فليس للأزلام في تعريف المغيبات أثر" [1] ."

ولما جاء الإسلام أبطل هذا العمل الذي لا ينفع ولا يضر، وخطأ هذه العقيدة الباطلة ووصفها بالفسق، وشرع لنا الاستخارة التي فيها النفع والخير الكثير.

قال العلامة ابن القيم الجوزية - رحمه الله:"وأغنانا عن الاستقسام بالأزلام طلبًا لما هو خير وأنفع لنا بالاستخارة التي هي توحيد وتفويض، واستعانة وتوكل" [2] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-:"وأهل النجوم لهم اختيارات إذا أراد أحدهم أن يفعل فعلًا أخذ طالعًا سعيدًا فعمل فيه ذلك العمل لينجح بزعمهم، وقد وصف الناس كتبًا في الرد عليهم وذكروا كثرة ما يقع من خلاف مقصودهم فيما يخبرون به ويأمرون به، وكم يخبرون من خبر فيكون كذبًا، وكم يأمرون باختيار فيكون شرًا" [3] .

وقال أيضًا - رحمه الله: وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التي علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين كما أخبر جابر في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره" [4] ."

* الاستخارة فيها التسليم لما يختاره الله، والاعتراف الكامل بأن الله علام الغيوب:

إن المؤمن يؤمن إيمانًا جازمًا أن الله تعالى يختار لعباده ما يشاء، وسبحانه المتصرف في الكون والأقدار بعلمه وحكمته.

قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (القصص:68) .

وقال الشاعر:

العبد ذو ضجر والرب ذو قدر ... والدهر ذو دول والرزق مقسوم

والخير أجمع فيما اختار خالقنا ... وفي اختيار سواه اللوم والشوم

فإذا تقرر ذلك، فن الاستخارة خير ما يوكل فيها العبد أمره إلى مولاه ليختار له خيري الدنيا والآخرة.

(1) الجامع لأحكام القرآن (6/ 41) .

(2) إغاثة اللهفان (2/ 70) ، ومعنى قوله: أغنانا أي: أغنانا الله سبحانه.

(3) الفرقان بين الحق والباطل (ص 117) .

(4) الفرقان (ص 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت