عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. (صحيح مسلم (5/ 196 (
والشبهة أن النساء داوين الجرحى، وهذا يلزم منه في المعركة كشف العورات، وفيه دليل على جواز كشف الرجل عورته أمام المرأة لأجل التداوي مطلقًا دون اشتراط فقدان الأطباء؛ لأن بإمكان الصحابة مداواة الجرحى بدل النساء.
وللجواب عن هذه الشبهة لا بد من العلم أن هذا إنما هو للضرورة، فالرجال يُقاتلون والنساء يسقين الرجال ويداوين الجرحى، وهذا في حالة الحرب وانشغال الرجال بالقتال، أما إن كان هناك من الرجال من يداوي الجرحى فإن الضرورة تندفع وقتها، وعندئذ فلا يجوز للنساء مداواة الرجال، وفي هذه الغزوات لم يكن عدد الرجال كافيًا حتى يستثنى منهم أحد لأجل المداواة وسقي الماء، ألا ترى قلة أعداد الصحابة فيما خاضوه من غزوات.