فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 56

وكل غريب سوف يمشي بذلة ... إذا بات عن أوطانه وجفا الأهلا

وأنشدوا:

وإن اغتراب المرء من غير حاجة ... ولا فاقة يسموا لها لعجيبُ

وحسب الفتى ذلا، وإن أدرك الغنى ... (ولو) نال ملكًا، أن يقال غريبُ

ومما ينسب إلى الشافعي - رحمه الله -، رواه ابن السمعاني بإسناده (عنه) :

إن الغريب له مخافة سارق ... وخضوع مديون وذلة موثق

فإذا تذكر أهله وبلاده ... ففؤاده كجناح طير خافق [1]

وقد قال تعالى حاكيًا عن من دخل الجنة: {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} [يّس: من الآية 26] .

وأنشد ابن عطية:

على العز مطلوب وملتمس ... وأحسنه ما نيل في الوطن

وكان الحجاج يقول:"لولا فرح الإياب لما عذبت أعدائي إلا بالسفر". وقيل:"الغربة ذلة فإن أعقبها قلة فهي نفس مضمحلة". وقال إبقراط: (يداوي كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تنزع إلى غذائها وعادتها". وقال جالينوس: يستروح العليل إلى تربة أرضه كما تستروح الأرض الجدبة لوابل القطر. ولله در بن الرؤبي حيث يقول:"

وحَبّبَ أوطان الرجال إليهم ... مآربُ قضاها الفؤاد هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكْرتهم ... عهود الصبا فيها فحنّوا لذالكا

وأراد الحطيئة سفرًا فلما أراد الركوب قالت له زوجته: متى الرجوع؟ فانشد:

(1) ديوانه (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت