وكل غريب سوف يمشي بذلة ... إذا بات عن أوطانه وجفا الأهلا
وأنشدوا:
وإن اغتراب المرء من غير حاجة ... ولا فاقة يسموا لها لعجيبُ
وحسب الفتى ذلا، وإن أدرك الغنى ... (ولو) نال ملكًا، أن يقال غريبُ
ومما ينسب إلى الشافعي - رحمه الله -، رواه ابن السمعاني بإسناده (عنه) :
إن الغريب له مخافة سارق ... وخضوع مديون وذلة موثق
فإذا تذكر أهله وبلاده ... ففؤاده كجناح طير خافق [1]
وقد قال تعالى حاكيًا عن من دخل الجنة: {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ} [يّس: من الآية 26] .
وأنشد ابن عطية:
على العز مطلوب وملتمس ... وأحسنه ما نيل في الوطن
وكان الحجاج يقول:"لولا فرح الإياب لما عذبت أعدائي إلا بالسفر". وقيل:"الغربة ذلة فإن أعقبها قلة فهي نفس مضمحلة". وقال إبقراط: (يداوي كل عليل بعقاقير أرضه فإن الطبيعة تنزع إلى غذائها وعادتها". وقال جالينوس: يستروح العليل إلى تربة أرضه كما تستروح الأرض الجدبة لوابل القطر. ولله در بن الرؤبي حيث يقول:"
وحَبّبَ أوطان الرجال إليهم ... مآربُ قضاها الفؤاد هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكْرتهم ... عهود الصبا فيها فحنّوا لذالكا
وأراد الحطيئة سفرًا فلما أراد الركوب قالت له زوجته: متى الرجوع؟ فانشد:
(1) ديوانه (69) .