وقال ابن عبد البر [1] :"فيه دليل على أن طول التغريب عن الأهل والوطن لغير حاجة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال لأهله".
* لطيفة:
ذكر السمعاني في"تاريخه"، قال: لما قدم الأستاذ أبو القاسم القشيري بغداد، وعقد له مجلس الوعظ. فروى في أول مجلسه الحديث المشهور:"السفر قطعة من العذاب"، فقام إليه سائل، وقال: لم سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - السفر قطعة من العذاب؟ فقال: لأنه من فرقة الأحباب. فاضطرب الناس وتواجدوا، وما أمكنه أن يتم المجلس فنزل.
* ومن معايبه.
أنه يورث ضيق الأخلاق. وقالوا: لا تعرف صاحبك حتى تعصيه أو تسافر معه. وقالوا:"الحريص والمسافر مريضان لا يعادان". وقال بعضهم يمدح: أفلح بسام وإن طال السفر. وقال علي - رضي الله عنهم:"السفر ميزان القوم". وقيل:"عسرك في بلدك خير من يسرك في غربتك". وقيل لأعرابي:"ما الغبطة؟ (قال) : الكفاية مع لزوم الأوطان والجلوس مع الإخوان. قيل: ما الذلة؟، قال: التنقل في البلدان، والتنحي عن الأوطان". وحكي ابن عبد البر: أن الأمام الشافعي - رحمه الله - خرج في بعض أسفاره فضمه الليل إلى مسجد فبات فيه، وغذا في المسجد قوم يتحدثون، يضربون المنا، وهجر المنطق، فتمثل:
وأنزلني طول النوى دار غربة ... إذا شئت لاقيت امرؤا لا أشاكله [2]
وأنشدوا:
(1) في التمهيد (22/ 36) .
(2) معجم الأدباء (6/ 2408) ، طبعة دار الغرب الإسلامي، ديوان الشافعي (107) .