فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 56

أيضًا سمي، فلا يحفظ عن غيره. وهو صحيح ثابت احتاج الناس فيه إلى مالك، وليس له غير هذا الإسناد من وجه يصح.

وروي عبيد الله بن المنتاب عن سليمان بن إسحاق الطلحي عن هارون الفروي عن عبد الملك بن الماجشون قال: قال مالك: ما بال أهل العراق يسألون عن حديث:"السفر قطعة من العذاب"؟ قيل له: لم يروه غيرك. فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به [1] . ولا معارضة بينه وبين الأحاديث الدالة على مدح السفر، كما ظنه قوم، لاحتمال أن يكون العذاب - وهو التعب والنصب - مبتدأ للصحة والراحة [2] .

قال ابن بطال [3] :"لأن في الحركة والرياضة منفعة لأهل الدعة والرفاهة، كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في تناوله كراهية".

والنهمة (بكسر النون وسكون الهاء) : الحاجة وبلوغ الغرض. قال ابن التين: وضبطناه أيضًا بكسرها. وقوله"فلعجل إلى أهله"أي: يسرع بالرجوع إليهم ليزيل عذابه ويطيب له طعامه وشرابه.

وذكر الخطابي [4] أن فيه حجة لمن رأى تغريب الزاني بعد جلده. قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: من الآية 2] .

(1) رواه ابن عبد البر في الاستذكار (27/ 280، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي) .

(2) قاله ابن عبد البر: كما في التمهيد (22/ 36) ، والاستذكار (27/ 282) .

(3) ذكره الحافظ في الفتح (3/ 730) ، وقال مثل ذلك ابن عبد البر في التمهيد (22/ 36) ، والاستذكار (27/ 282) .

(4) ذكره في الفتح (3/ 730) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت