فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 56

وإني أرى نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها أرض المهامة والقفر

فو الله ما أدري أللخفض والغني ... أقاد إليها؟ أم أقاد إلى قبري؟

واتفق في عصرنا أن شابًا سافر من مصر إلى مكة لقصد الحج، فتوفي هناك، فأقام أهله عليه العزاء. فدخلت عليهم امرأة من العرب فأنشدتهم:

إذا لم تزرنا النائبات بأرضنا ... ركبنا المطايا نحوها فنزورها

فصل

وأما عيوب السفر: فأجلها فقد الأحباب، وتقطيع الأكباد، وترك المألوف، واقتحام المخوف، وقد روي في حديث:"المسافر وما له على قَلَتٍ" [1] أي هلاك.

وأخرج البخاري في صحيحه من طريق مالك عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنهم -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فغذا قضي نهمته فلعجل إلى أهله" [2] . قال أبو عمر بن عبد البر [3] : هذا حديث تفرد به مالك عن سمي ولا يصح آخره، وانفرد به

(1) رواه السِّنفي في (أخبار أبي العلاء المعري) من طريق أبي العلاء، وحاله معروف، والديلمي في"الفردوس"من طريق آخر، وفيه بشير بن زاذان، وأحمد بن الفرج الحمصي، وكلاهما ضعيف، وفي رواية السِّلفي أبو العلاء وبشير نفسه. وقد أنكر الحديث الإمام = النووي في"شرح المهذب"ونسبه لعلي، وهو أشبه. وضعفه الحافظ في"التلخيص" (3/ 98) . والشيخ الألباني في"الأرواء" (5/ 383 - 384) ، وانظر"كشف الخفا" (1/ 66) .

(2) رواه مالك في"الموطأ" (رقم 1792) ، طبعة فؤاد عبد الباقي، وعنه البخاري (1804، 3001، 5429) ، ومسلم (4938) ، وابن ماجة (2882) ، وأحمد (2/ 236) والدارمي (286) والطبراني في الصغير (1/ 220) والبيهقي (5/ 259) ، والحديث صحيح بلا شك، ولا يضر تفرد الأمام مالك، فإنه من أوثق الناس، لا يسأل عنه، وعند الشيخين زيادة (من وجهة) بعد (نهمته) . وانظر"فتح الباري" (3/ 729) ، طبعة دار الريان.

(3) في التمهيد (22/ 33) ، وأما قوله (ولا يصح آخره) فمردود، فهو ثابت في الصحيحين كما تقدم، وقوله (وانفرد به أيضًا سمي) مردود كذلك فقد تابعه سهيل بن أبي صالح - عند أبن ماجة. وقد رواه هو - رحمه الله - في الأستذكار (27/ 281) ثم قال: حديث مالك عن سمي صحيح، وحديث الدراوردي عن سهيل أيضًا صحيح. وليس سمي بأروى عن أبي صالح من أبنه سهيل عنه، وإن كان سمي أحفظ وأقل خطًا من سهيل. أهـ. وأما قوله: (وليس له إسناد غير هذا الأسناد يصح) فمردود أيضًا بما تقدم كما له سند آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. رواه الدارقطني والحاكم. قال الحافظ في الفتح (3/ 729) ، إسناده جيد. وقال هو في التمهيد (22/ 34) : اسناده صحيح. انظر التمهيد (22/ 34 - 36) ، الاستذكار (27/ 279 - 282) ، فتح الباري (729) ، طبعة الريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت