الصفحة 12 من 43

صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ذَاقَ طَعْم الْإِيمَان مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا) ، وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل: لَا يُعْرَف تَفْسِيره وَتَاوِيله إِلَّا مَنْ طَهَّرَهُ اللَّه مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق، وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق: لَا يُوَفَّق لِلْعَمَلِ بِهِ إِلَّا السُّعَدَاء، وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَمَسّ ثَوَابه إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، وَرَوَاهُ مُعَاذ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قِيلَ: ظَاهِر الْآيَة خَبَر عَنْ الشَّرْع , أَيْ لَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ شَرْعًا , فَإِنْ وُجِدَ خِلَاف ذَلِكَ فَهُوَ غَيْر الشَّرْع , وَهَذَا اِخْتِيَار الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ، وَأُبْطِلَ أَنْ يَكُون لَفْظه لَفْظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمْر، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة"الْبَقَرَة". الْمَهْدَوِيّ: يَجُوز أَنْ يَكُون أَمْرًا وَتَكُون ضَمَّة السِّين ضَمَّة إِعْرَاب، وَيَجُوز أَنْ يَكُون نَهْيًا وَتَكُون ضَمَّة بِنَاء السِّين ضَمَّة بِنَاء وَالْفِعْل مَجْزُوم، السَّادِسَة: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَسّ الْمُصْحَف عَلَى غَيْر وُضُوء , فَالْجُمْهُور عَلَى الْمَنْع مِنْ مَسّه لِحَدِيثِ عَمْرو بْن حَزْم، وَهُوَ مَذْهَب عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَعِيد بْن زَيْد وَعَطَاء وَالزُّهْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالْحَكَم وَحَمَّاد , وَجَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء مِنْهُمْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَبِي حَنِيفَة , فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَمَسّهُ الْمُحْدِث , وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَغَيْرهمَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَمَسّ ظَاهِره وَحَوَاشِيه وَمَا لَا مَكْتُوب فِيهِ , وَأَمَّا الْكِتَاب فَلَا يَمَسّهُ إِلَّا طَاهِر. اِبْن الْعَرَبِيّ: وَهَذَا إِنْ سَلَّمَهُ مِمَّا يُقَوِّي الْحُجَّة عَلَيْهِ , لِأَنَّ حَرِيم الْمَمْنُوع مَمْنُوع، وَفِيمَا كَتَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْن حَزْم أَقْوَى دَلِيل عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِك: لَا يَحْمِلهُ غَيْر طَاهِر بِعَلَاقَةٍ وَلَا عَلَى وِسَادَة، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا بَاس بِذَلِكَ، وَلَمْ يُمْنَع مِنْ حَمْله بِعَلَاقَةٍ أَوْ مَسّه بِحَائِلٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَكَم وَحَمَّاد وَدَاوُد بْن عَلِيّ أَنَّهُ لَا بَاس بِحَمْلِهِ وَمَسّه لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِر طَاهِرًا أَوْ مُحْدِثًا , إِلَّا أَنَّ دَاوُد قَالَ: لَا يَجُوز لِلْمُشْرِكِ حَمْله. وَاحْتَجُّوا فِي إِبَاحَة ذَلِكَ بِكِتَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَيْصَر , وَهُوَ مَوْضِع ضَرُورَة فَلَا حُجَّة فِيهِ. وَفِي مَسّ الصِّبْيَان إِيَّاهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا الْمَنْع اِعْتِبَارًا بِالْبَالِغِ. وَالثَّانِي الْجَوَاز , لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ لَمْ يَحْفَظ الْقُرْآن , لِأَنَّ تَعَلُّمهُ حَال الصِّغَر , وَلِأَنَّ الصَّبِيّ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ طَهَارَة إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ , لِأَنَّ النِّيَّة لَا تَصِحّ مِنْهُ , فَإِذَا جَازَ أَنْ يَحْمِلهُ عَلَى غَيْر طَهَارَة كَامِلَة جَازَ أَنْ يَحْمِلهُ مُحْدِثًا، وقال البغوي في تفسيره: (لا يَمَسُّهُ) أي ذلك الكتاب المكنون، (إِلا الْمُطَهَّرُونَ) وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة، يروى هذا عن أنس، وهو قول سعيد بن جبير، وأبي العالية، وقتادة وابن زيد: أنهم الملائكة، وروى حسان عن الكلبي قال: هم السفرة الكرام البررة، وروى محمد بن الفضيل عنه لا يقرؤه إلا الموحِّدون، قال عكرمة: وكان ابن عباس ينهى أن يمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن، قال الفَّراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به وقال قوم: معناه لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والجنابات، وظاهر الآية نفيٌ ومعناها نهي، قالوا: لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا المحدث حمل المصحف ولا مسُّهُ، وهو قول عطاء وطاووس، وسالم، والقاسم، وأكثر أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي، وقال الحكم، وحماد، وأبو حنيفة: يجوز للمحدث والجنب حمل المصحف ومسه، والأول قول أكثر الفقهاء، أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت