بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر، والمراد بالقرآن: المصحف، سماه قرآنا على قرب الجوار والاتساع. كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وأراد به المصحف، وقال السعدي: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ) أي: لا يمس القرآن إلا الملائكة الكرام، الذين طهرهم الله تعالى من الآفات، والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسه إلا المطهرون، وأن أهل الخبث والشياطين، لا استطاعة لهم، ولا يدان إلى مسه، دلت الآية بتنبيهها على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر، كما ورد بذلك الحديث، ولهذا قيل أن الآية خبر بمعنى النهي أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، وفي التفسير الميسر: لا يَمَسُّ القرآن إلا الملائكة الكرام الذين طهرهم الله من الآفات والذنوب , ولا يَمَسُّه أيضًا إلا المتطهرون من الشرك والجنابة والحدث، وقال سيد قطب في الظلال: (لا يمسه إلا المطهرون) فقد زعم المشركون أن الشياطين تنزلت به، فهذا نفي لهذا الزعم، فالشيطان لا يمس هذا الكتاب المكنون في علم الله وحفظه، إنما تنزل به الملائكة المطهرون، وهذا الوجه هو أظهر الوجوه في معنى (لا يمسه إلا المطهرون) ، ف (لا) هنا نافية لوقوع الفعل، وليست ناهية، وفي الأرض يمس هذا القرآن الطاهر والنجس، والمؤمن والكافر , فلا يتحقق النفي على هذا الوجه، إنما يتحقق بصرف المعنى إلى تلك الملابسة، ملابسة قولهم: تنزلت به الشياطين، ونفي هذا الزعم إذ لا يمسه في كتابه السماوي المكنون إلا المطهرون، ومما يؤيد هذا الاتجاه قوله تعالى بعد هذا (تنزيل من رب العالمين) لا تنزيل من الشياطين، وقد روي حديثان يقرران معنى آخر وهو أن لا يمس القرآن إلا طاهر، وقال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس رضي الله عنه في قوله (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) قال: القرآن الكريم، والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ (لا يمسه إلا المطهرون) قال: الملائكة عليهم السلام هم المطهرون من الذنوب، وأخرج عبد حميد وابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه (لا يمسه إلا المطهرون (قال: حملة التوراة والإنجيل، وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في المعرفة من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما (لا يمسه إلا المطهرون (قال: الكتاب المنزل في السماء لا يمسه إلا الملائكة، وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أنس رضي الله عنه(لا يمسه إلا المطهرون) قال: الملائكة عليهم السلام، وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه (لا يمسه إلا المطهرون (قال: ذاكم عند رب العالمين (لا يمسه إلا المطهرون (من الملائكة فإما عندكم فيمسه المشرك والنجس والمنافق والرجس، وأخرج ابن مردويه بسند رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم(إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون) قال: عند الله في صحف مطهرة (لا يمسه إلا المطهرون (قال: المقربون، وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يمس المصحف إلا متوضئا، وأخرج عبد الرزاق وابن أبي داود وابن المنذر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال: في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم