الصفحة 10 من 23

أولياء التنظيم .. !

أن تحب في الله وتبغض في الله، فذلك من أسس الدين ..

أما بالنسبة لتنظيم الدولة، فيجب عليك أن تحب في التنظيم وتبغض في التنظيم، وتوالي في التنظيم وتعادي في التنظيم!

إن عدم التوازن في مسألة الولاء والبراء والحب والبغض لا يتحقق معه ما أمر الله به من الولاء لكل مسلم؛ فترى البعض يبغض الكفار المحاربين لدين الله بالدرجة نفسها التي يبغض بها العصاة وكل من لديه انحراف من المسلمين .. !

والميزان الشرعي يقتضي أن نحب المسلم بقدر ما عنده من أصل الدين ومكملاته، ونبغضه بقدر ما لديه من مخالفات.

إن التَّخندُق في دائرة المنهج والفكر والحزب، والنظر إلى كل الخارجين عن هذه الدائرة بعين المقت والبغض، جعل من هذا الولاء المنهجي والحزبي منافسًا للولاء الشرعي الذي هو حق ثابت لكل مسلم ..

والانتماء إلى الطائفة المنصورة لا يعني أبدًا البراءة من الأمة ولا مشروعية مقتها أو معاداتها؛ فالطائفة المنصورة جزء من الأمة، تتميز عنها بتمام صحة المنهج وتمام اتباع السنة ..

وبقية الطوائف -وإن كان لديها بعض المخالفات- تبقى مكوِّنًا من الأمة يجب لها ما يجب للأمة من حقوق وواجبات.

دجل وشعارات ..

إن العامة تنخدع بمنتهى البساطة، والاعتماد على بساطة الجماهير سنة من سنن الطغاة يحدِّثنا عنها القرآن في أكثر من موقف ..

ها هو نمرود في نقاش مع إبراهيم، يقول له إبراهيم: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} ، فيجيب نمرود: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} ؛ لأنه على يقين من إمكانية خداع الجماهير، حيث يأتي باثنين محكوم عليهما بالإعدام فيُعدم أحدهما ويترك الآخر، فتصرخ الجماهير: أنت تحيي وتميت!!

وها هو فرعون يقول: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} ... هكذا ببساطة يصوِّر فرعون القضية للجماهير السطحية: سوف نصعد إلى الصَّرح، وإذا لم نرَ شيئًا في السماء فمعنى ذلك أن موسى كاذب .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت