إن التوكل على الله والاعتماد عليه لا ينافي الأخذ بالأسباب السياسية، والفرار مما لا يُطاق من سنن المرسلين، وقد قال موسى: {فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} .
لكن ظهر من مسلكيات تنظيم الدولة وأتباعه أن الهدف عندهم هو إبراز بطولاتهم، ولفت الأنظار إليهم، وإعطاء صورة بأنه لا أحد يستطيع الوقوف أمامهم أو منعهم مما يريدون، حتى صاروا ينتقلون من مغامرة لأخرى .. !
بل أصبحوا يتصرَّفون وكأن لا أحدًا في الكون معهم، ولن تكون هناك ردة أفعال لأفعالهم ..
وقد صرخ العدناني في خطابه قائلًا:"سنفعل ما نريد وقت ما نشاء"!!
وهذا ناشئ عن فهم قاصر للواقع والمحيط بأن العالم محكوم باعتبارات محلية وإقليمية وعالمية. ومن كان يفكر بهذه الطريقة فلن تكون له خطوط حمراء، وسيهدم أكثر مما يبني، وسيخسر أكثر مما يربح!
نقرأ في التاريخ أن الكثير من الملوك الجبابرة كانت نهايتهم مأساوية لأنهم وصلوا إلى هذه المرحلة من التفكير وظنوا أن بإمكانهم أن يفعلوا كل ما يريدون.
إِنَّ المَغالِطَ في الحَقيقَةِ نَفسَهُ ... باغٍ عَلى النَفسِ الضَعيفَةِ عادِ
لا ريب أن تنظيم الدولة بإعلانه للخلافة فعل ما فعله ذلك الطفل الصغير الذي ظن أن كل من يرتدي بزَّة"السوبرمان"يمكنه أن يطير في الهواء مثله ويُحاكي أفعاله، فارتدى بزَّته، وقفز من فوق شاهق مرتفع .. وكانت هي النهاية .. !!
لم يكن إعلان الخلافة إلا قفزة سوبرمانية ..
ولم تكن محاولة فرض الجزية إلا قفزة سوبرمانية ..
ولم يكن إعلان الحرب على العالم كله إلا قفزة سوبرمانية ..
وَمَن تَضحَكِ الدُنيا إِلَيهِ فَيَغتَرِر ... يَمُت كَقَتيلِ الغيدِ بِالبَسَماتِ
هذه القفزات السوبرمانية مازالت عقبة أمام رؤية أنصار تنظيم الدولة لحقيقة تنظيمهم كما هي، لا كما يصورها إعلام التنظيم بخياله الواسع وحرفيته العالية ..
إنه إعلام محترف بامتياز، وناجح في تحطيم المسلَّمات العقلية وترويج الغباء السياسي!
يظن هؤلاء أن تنظيم الدولة هو القوة الهائلة التي يمكنها التصدي للعالم كله، وأنه الدولة العظمى التي يخافها الغرب والشرق، وأن مصير الإسلام معلَّق بمصيره!