قومه فقال: (لعلَّ الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله) ..
النجاح الذي يسعى إليه المجاهد هو نجاح تستفيد منه الأمة كلها، ولو لم يستفد هو نفسه منه، ولو لم يأخذ نصيبًا من غنيمته، ولو لم يكن حاضرًا حين قطاف ثمرته ..
ولا يضيره أن توجد النتيجة ولو بعد ألف عام من رحيله ..
لكن حال لسان المستعجل يقول: النصر الذي لا أحضره وأشهده ليس نصرًا!
إن المستعجل يظن عملية إصلاح الأمة كالانقلاب العسكري، يمكن أن تحدث بين عشيَّة وضحاها ..
والحق أنها عملية شاقة وطويلة الأمد، تحتاج إلى عمل دؤوب، وصبر، ومثابرة، واستمرار، وتوزُّع للأدوار على شتى المجالات العلمية والتربوية والدعوية والسياسية والعسكرية.
والتركيز على مجال واحد دون غيره لن يأتي إلا بنتيجة مشوهة، كما أن تركيز الطالب على مادة واحدة دون غيرها من المواد، ليس كافيًا لنجاحه في الامتحان ..
إن عملك قطرة في بحر فلا تحاول أن تختزل نهضة الأمة فيما تقوم به من جهود ستكون أدنى من مستوى الصفر لو أنها وُجدت وحدها!
انظر إلى النبتة الخضراء، وتأمل كيف أن اخضِرارها يحتاج إلى مهمة مزدوجة بين السقي بالماء والتعرض للضياء، ولا يُجدي نفعًا وجود أحدهما في ظل غياب الآخر ..
تنظيم الدولة وأتباعه لا يقرؤون الواقع قراءة سياسية، ويعتقدون أن الخلافة الإسلامية سوف تخرج على الناس خروج المارد من قمقمه بمجرد لمسة للمصباح السحري!
وهذا تصور في غاية السذاجة؛ لأن استعادة الخلافة لا بد أن تمر بالكثير من المراحل والأطوار التي يتكامل فيها البناء على مختلف الجوانب الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية.
إن إعلان الخلافة من طرف تنظيم الدولة أخَّر مشروع الخلافة وجعله أبعد مما كان متوقعًا ..
وكان أصحابه كمن يبحث عن الغنيمة في زمن الهزيمة، أو كمن يبني قصرًا ويهدم مِصرًا ..
إن أهل العلم الذين رفضوا إعلان الخلافة لم يكونوا رافضين لمشروع الخلافة، وإنما كانوا يريدون أن يتم بناء الخلافة على أُسس صلبة وقوية حتى لا نكون كمن أسَّس بُنيانه على شفى جُرف هار.