ومعالجة الموجود خيرٌ من انتظار المفقود، والاجتهاد في غير أوانه شرٌّ من التَّواني ..
ومن الخير أن نعلم أن الحديث عن الأهداف المستقبلية والتركيز عليها والتَّغني بها يُعتبر من قبيل الشروع في الصلاة قبل دخول وقتها ..
ومستعجلُ الشيء قبل الأوانِ ... يُصيبُ الخسارة ويجني التَّعبْ!
إنه يصرف جهود الأمة ويُبدِّد طاقتها في مرحلة لما يَحِن وقتها بعد، ويشغلها عن المعركة الراهنة، ويكشف الأوراق امام الأعداء، ولا يترك لقادة الأمة فرصة للمناورة السياسية ..
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا غزا غزوة ورّى بغيرها ..
وقال عمر بن أبي ربيعة:
إذا جئتَ فامنحْ طرفَ عينيكَ غَيْرَنا ... لِكَيْ يَحْسِبوا أَنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ
وإنك لترى بعض أنصار تنظيم الدولة يشاغبون على الإمارة الإسلامية في أفغانستان فيلتقطون بعض العبارات في بياناتها الرسمية ويضربون حولها بالحواشي والشروح، ليبحثوا عن نتيجة تُرضي أهواءهم وتشفي غليلهم!
وهم -كعادتهم- حينما يغضبون عليك يجعلون أخطاءك تحت المجهر، ويحفظونها في الصندوق الأسود!
لقد زعموا أن الإمارة الإسلامية دولة وطنية [1] لا شأن لها بالعالم الإسلامي، وأنها تؤمن بالشرعية الدولية، ولا تريد نشر الجهاد في كافة الأرض .. !
إلى غير ذلك من الاستنتاجات المريضة التي حاولوا تقريرها بقراءةٍ مشوَّهة لبيانات الإمارة الإسلامية!
وهم يدركون جيدًا حقيقة الإمارة الإسلامية وطبيعة منهجها ..
(1) قال الشيخ عطية الله الليبي: (أننا نحن تنظيم قاعدة الجهاد تنظيم إسلامي جهادي عالمي لا يتقيد بوطن ولا جنس، وأننا في أفغانستان مبايعون لأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد أمير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية، ومأذون لنا من قبل أمير المؤمنين بالعمل الجهادي العام) .
وقال الشيخ أبو بصير الوحيشي نقلًا عن مجلس شهده بحضرة الملا عمر والشيخ أسامة: (قال الملا عمر: أنا أريدك يا شيخ أسامة أن تضرب اليهود في أي مكان) .
وقال الشيخ نصر الآنسي: (فنحن لا زلنا على عهدنا مع الملا عمر على جهاد الصليبيين وأعوانهم وهو أعطانا الصلاحية للعمل وفوضنا بذلك) .
وقد قبل الملا أختر بيعة الدكتور أيمن الظواهري والتي أشترط فيها أمور؛ منها: (ونبايعكم على الجهاد؛ لتحرير كل شبر من ديار المسلمين المغتصبة السليبة، وعلى نصرة المستضعفين المؤمنين حيث كانوا، وعلى جهاد الحكام المبدلين للشرائع، الذين تسلطوا على ديار المسلمين فعطلوا أحكام الشريعة) .
فلو كانت الطالبان حركة وطنية فلماذا تقبل وتطلب وتأذن بالعمل خارج حدودها؟!