لقد أراد التيار الجهادي أن يقوم بإصلاح الأمة من داخل دائرة الأمة، لكن تنظيم الدولة اختطَّ لنفسه دائرة ضيقة وأراد إجبار الناس على الخروج من دائرة الأمة إلى دائرة التنظيم ..
والمفارقة العجيبة أنه لم يسعَ إلى توسيع دائرته التنظيمية حتى يكون باستطاعتها أن تشمل الأمة كلها، فكان كمن يريد إجبار الفيل على الدخول في جحر فأر!
لقد ظهر جليًا أن تنظيم الدولة لا شأن له بالأمة ولا يُقيم لها وزنا، ولا يرى إلا نفسه، ولا يريد إلا تحقيق أهدافه الحزبية وأطماعه التوسُّعيَّة، بل إنه يختزل الأمة في نفسه، ويختزل الجهاد في أفعاله ..
وإذا تأمَّلت رأيت ذلك في خطاباته، ورأيته في تحركاته، ورأيته في سياساته .. !
فالأمة في نظر تنظيم الدولة ليس فيها موحِّدون، وإن وُجِدوا -على قلة- فلا قيمة لهم لأنهم لم يحققوا شرط الإيمان بالخليفة!
وهذا الشرط يعتبر عند تنظيم الدولة بمثابة الإيمان بالولي عند الشيعة ..
وحتى نضرب مثلًا لأنانية هذا التنظيم وصِغر اهتماماته، وعدم مبالاته بمصاب الأمة، فقد رأيناه تمكَّن من أسر بعض الغربيين ومع ذلك لم يفكر لحظة في أن هؤلاء الأسرى يمكن من خلالهم أن ينقذ الكثير من أسرى المسلمين في سجون الدول الغربية مثل الشيخ عمر عبد الرحمن ومن هناك من خيرة المجاهدين، بل قام بذبح أسراه علانية نكاية في الدول التي تحارب تنظيم الدولة!
إذا كان استنقاذ أسير مسلم واحد واجبًا على المسلمين ولو أتى ذلك على بيت المال كله كما هو المروي عن مالك، فكيف لا يكون واجبًا عليهم، وبأيديهم مِن أسرى الكفار ما يستطيعون مفاداته به؟
ومع ذلك نرى العدناني يتظاهر بالحرص على صيانة دماء الأمة، ويتباكى على مصابها فيقول في خطابه:"ما لكم أيُّها المسلمون؟! أو ما تسمعون استغاثات المسلمين المستضعفين في الشام، وترون حالهم وقد تكالبت عليهم الأعداء؟"!
ولكن ما هي الشام يا عدناني؟
أليست الشام هي التي وصفت أهلها في خطابك بأنهم حاضنة"غثاء"!
أليست الشام هي التي كفَّرتموها واستبحتم دماءها وقتلتم خيار أبنائها؟
أليس أهل الشام هم من تنعتونهم بالصحوات والردة؟
وكُنتِ كذبَّاحِ العصافير دائبًا ... وعيناهُ مِن وَجْدٍ عليهِنَّ تَهْمِلُ! ...
فلا تنظري ليلى إلى العينِ وانظري ... إلى الكفِّ ماذا بالعصافير تفعلُ