الصفحة 11 من 23

وهذه مسألة منطقية عند السُّذَّج من الجماهير ..

وبهذا المنطق نفسه يقوم تنظيم الدولة اليوم بخداع جماهيره بالشعارات الكاذبة ..

والتنظيمات التي تقتات على الشعارات لا يمكن أن تعيش إلا في جو من السذاجة المفرطة، التي تجعل الجماهير تنساق وراء الشعارات دون التأكد من صحتها وصدق من يرفعها ..

إن الحكم على صحة الشعارات هو تمامًا مثل الحكم على صحة الكرامات؛ فمن جاءته الكرامة وهو على حال من الاستقامة فلا شك أنها كرامة ونعمة من الله، ومن جاءته على حال من المعصية والبعد عن الشرع فهي استدراج لا كرامة ..

وهكذا التمييز بين الشعارات الكاذبة والشعارات الصادقة؛ فمن رفع الشعارات الدينية وهو على حال من الاستقامة على الشرع فهذا دليل على صدق شعاراته ..

ومن رفع الشعارات الدينية وهو على حال من الانحراف ومخالفة الشرع فلا شك أنه دجال متاجر بالشعارات ..

وقد لاحظت في كلمات العدناني أنه يوجِّه خطابه إلى فئة محدودة الإدراك والفهم لا يُجاوزها إلى غيرها!

عبثًا تحاول إنْ تُرِد إقناع بعض المغفَّلين بضلال تنظيم الدولة وعظيم ضرره على الأمة، فهؤلاء تتحكَّم فيهم المؤثرات الإعلامية أكثر مما يتحكم فيهم الاستدلال الشرعي والمنطق العقلي.

فلا غرابة أن يركز تنظيم الدولة على الإصدارات المثيرة والأغلفة المنمَّقة؛ لأنه أدرك أنَّ حلبةً هكذا جمهورها لن يفوز فيها إلا إعلام الإثارة ..

ألم ترَ أنَّ العينَ للقلبِ رائدُ ... فما تألَفُ العينانِ فالقلبُ آلفُ

لقد كان إعلان خلافة البغدادي بمثابة صرخة أثارت هدأة المجانين فطفقوا يقفزون ويركضون في الميدان رميًا لكل من صادفهم وتخريبًا لكل ما حولهم!

إنَّ حماس الشباب قد يكون طوفانًا مدمرًا إذا لم يُلجَم بحكمة الشيوخ المجرِّبين ..

أليس حماس الشباب هو الذي أخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة في غزوة أحد!

إن المجاهد يعمل من أجل دينه وأمته، ولا يسعى إلى صناعة مجد لنفسه ..

همُّه وغايته أن توجد النتيجة ولو بعد ألف عام من رحيله ..

إنه لا ينظر إلى اللحظة فقط، بل يستشرف المستقبل ويخطط له، وقد امتنع النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدعاء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت