الصفحة 16 من 23

والانخداع بأحلام اليقظة يسميه بعض علماء النفس:"الاستمتاع السَّلبي"؛ وهو تعبير صريح عن الرغبات التي لم تتحقَّق في الواقع، وحيلة عقلية يخادع بها المرء نفسه.

غُلِبوا عَلى أَعصابِهِم فَتَوَهَّموا ... أَوهامَ مَغلوبٍ عَلى أَعصابِهِ

في التكتيك العسكري قد يسمح العدو لعدوه بالظهور والانتشار وإبراز قوته، من أجل تشتيت طاقته ثم القضاء عليه في اللحظة المناسبة.

كم شاربٍ عسلًا فيه منيّتُه ... وكم تقلَّد سيفًا مَنْ بِهِ ذُبِحا

ولا تنتهي الأسطورة عند هذا الحد .. بل إنهم يحاولون إسقاط أحاديث آخر الزمان على أنفسهم، ويزعمون أن تنظيم الدولة هو الخلافة الموعودة، وأن فرسانه سيهزمون المشركين في دابق ويفتحون روما!

ويستشهد العدناني في خطابه الحماسي بحديث أبي هريرة: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلُّوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلِّي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويُقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدُا، فيفتحون قسطنطينية) .

ثم يقول العدناني معلِّقا:"نعم .. هذا وعد الله"، وكأنه يريد أن يقول:"نحن هم ذلك الجيش"!

وإني لأحسب أن إصرار التنظيم على سبي الإزيديات لم يكن إلا ليدَّعوا تحقُّق بعض ما ورد في هذا الحديث فيهم: (خلوا بيننا وبين الذين سُبُوا منا نقاتلهم) .

إنهم يتصرَّفون وكأنهم أول من قاتل الكفار! ويغفلون عن أن الصراع في الشام بين المسلمين والروم ليس وليد اليوم، بل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت