الصفحة 4 من 23

يحتجز فيها مخطوفه ..

يقتل فيها ضحيته ..

ويرتع في ظلامها الدامس بعيدًا عن أعين الآخرين ..

ولا بد لهذه المغارة من باب ..

ولا بد للباب من كلمة سر، وليس بالضرورة أن تكون"افتح يا سمسم"فكلمات السر كثيرة .. !

إن تنظيم الدولة حوَّل مشروع"الدولة الإسلامية"إلى مغارة يمارس فيها كل أنواع البطش والإجرام، تحت مسميات كاذبة وعناوين خادعة ..

وقد أردتُ تسليط الضوء على تلك المغارة والكشف عن بعض ما فيها من أوهام وأخلاط حرَّفت مسيرة الجهاد عن مسارها الصحيح، مُعرِّجًا على بعض عبارات العدناني في خطابه الذي سبق أن علَّقت عليه.

ففي بعض خطاباته السابقة كان العدناني يأتي بكلام مثل حديث الخبز [1] ؛ أوله حق وآخره باطل! لكنه في هذا الخطاب بالذات كشف الأوراق وسلَّط الضوء على المغارة.

الجهاد في سبيل"الدولة".. !

كلمة السر التي يُفتح بها باب المغارة الداعشية هي شعار:"الدولة والخلافة"، وقد تحول مشروع الدولة عند هذا التنظيم من وسيلة إلى غاية كبرى يُضحَّى في سبيلها بالكثير من الأهداف والغايات.

إن الكثير من الدعوات الباطلة بدأت بخطاب مشروع، ثم استغلت التعصب له والغلو فيه من أجل تحويله إلى خطاب غير مشروع ..

(1) أخرج البيهقي في (شعب الإيمان) والحاكم في (المستدرك) حديث عائشة مرفوعًا:"أكرموا الخبز".

ورُويت لهذا الحديث زيادات أخرى ضعيفة وموضوعة منها:

"أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله"موضوع.

"أكرموا الخبز فإن الله أنزل له بركات من السماء وأخرج له بركات من الأرض"ضعيف.

"أكرموا الخبز فإنه من بركات السماء والأرض، من أكل ما سقط من السفرة غفر له"ضعيف.

ولهذا قال يحيى بن معين:"أول هذا الحديث حق وآخره باطل"، (اللآلئ المصنوعة) ، (2/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت