الصفحة 18 من 23

فَلا تَتّقُونَ الشّرَّ حتى يُصِيبَكُمْ ... ولا تعرفونَ الأمرَ إلاَّ تدبُّرا!!

لكن في زماننا اليوم من لا يعرف الفتنة حتى بعد إدبارها!

فالبصير هو من يقرأ الأحداث قبل وقوعها، والجاهل من يعجز عن قراءتها حتى بعد وقوعها!

نقرأ في بيانات أنصار الدولة وردود أفعالهم، فنرى الأمر تحوَّل من مجرد الانتصار لرأي يراه المرء صوابًا إلى هوى شديد وعصبية تمنع من رؤية الحق وسماع قول المخالف.

ومن مظاهر العصبية ترحيبهم بكل ما يُعزِّز مواقفهم، وفرحهم الشديد بكل من يناصرهم، وإعلان الحرب المطلقة على كل من خالفهم مهما كانت منزلته ومكانته ..

ومن تسلَّح بالعصبية والهوى فلا ينفعه الدليل، ولا يُجدي معه نقاش.

فإن قلتُ عُرفًا أنكروه بمنكرٍ ... وغطَّوا على"التَّحقيقِ"بالشبهاتِ ...

أحاولُ نقلَ الشمس من مستقرِّها ... وإسماعَ أحجارٍ مِن الصَّلداتِ! ...

فَمِنْ عارِفٍ لَم يَنْتَفِعْ، وَمُعَانِدٍ ... يميلُ معَ الأهواءِ والشهواتِ

حين يستحكم الهوى من المرء لا تُجدي معه النصيحة ولا تنفعه الموعظة والإرشاد، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فإذا رأيتَ شُحًا مطاعًا، وهوى متَّبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ... ) الحديث.

قال الشاطبي في (الاعتصام) :"فأهل الأهواء إذا استحكمت فيهم أهواؤهم لم يبالوا بشيء ولم يعدوا خلاف أنظارهم شيئًا، ولا راجعوا عقولهم مراجعة من يتَّهم نفسه ويتوقَّف في موارد الإشكال".

واتّباع الهوى يُزيِّن الباطل ويصرف العبد عن الدلائل الشرعية والبيِّنات الربانية، قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} ، وقد يبلغ التأثر بالهوى مبلغًا خطيرًا تنقلب معه الموازين وتتغيَّر المفاهيم، ويصل المرء إلى درجة يُنكر فيها النصوص الصريحة أو يؤوّلها بتعسُّف، أو يجادل في القواعد الشرعيَّة والأدلة الجليَّة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت