الدين الرافضي بدأ بمسألة مشروعة هي محبة آل البيت ونصرتهم، ثم استغلَّ العصبية لآل البيت والغلو فيهم من أجل تأسيس دين جديد مخالف لدين الإسلام هو دين"الرافضة".
وهكذا فقد قام الجيل البغدادي من تنظيم الدولة برفع شعارات"الدولة الإسلامية"، واستغل العصبية لها والغلو فيها من أجل تأسيس تنظيم يتغنى بشعارات الدولة الإسلامية ويناقض أهدافها وغاياتها ..
إنه اليوم لا يقاتل من أجل حماية بَيْضة المسلمين وإقامة الشرع، بقدر ما يقاتل من أجل إقامة دولته ..
ترى ذلك جليًا من خلال شعار"باقية"الذي يردّدونه أكثر مما يردّدون كلمة الشهادة!
ومادامت الدولة"باقية"فمشروع التنظيم ناجح وقتاله مثمر، ولهذا يستحث العدناني أتباعه ويستنهض هممهم بقوله:"فأبشروا يا جنود الخلافة؛ فإن دولتكم إن شاء الله إلى قيام الساعة باقية".
فمسألة الخلافة إذًا لا تعدو أن تكون كلمة حق أُريد بها باطل!
تعجب كل العجب حينما ترى أشهر الصحف الغربية تصنف البغدادي على أنه هو الشخصية الأبرز في عام 2015 ..
لكن سرعان ما يرحل العجب، وتفارق الدهشة عينيك عندما ترى ما حقَّقه البغدادي من إنجازات، وخاصة في هذا العام!
وهاك بعض هذه الإنجازات:
1 -تمزيق صف المجاهدين في أفغانستان واليمن وليبيا، والمحاولة المستميتة لإحداث انشقاقات في الصومال وفي المغرب الإسلامي.
2 -عرقلة الجهاد في سيناء ومنعه من التمدد والانتشار؛ بسبب مبايعة تنظيم الدولة ورفع شعاراته، والناس إنما يريدون حماية أنفسهم ورفع الظلم عنهم، والانتماء لتنظيم الدولة لا يلتقي مع أهدافهم، وهذا هو السبب في ضعف الجهاد في مصر وعدم انخراط الناس فيه، مع توفر أسباب انتشاره.
3 -الدخول على الخط في الأماكن التي يوجد فيها المجاهدون وتنفيذ عمليات غامضة الهدف تخلط الأوراق وتضر بمصداقية الجهاد، كما هو الواقع في تفجير المساجد والعمليات التي يقوم بها تنظيم الدولة في اليمن مؤازرة للحوثيين بشكل غير مباشر، وإعلان الحرب على المجاهدين في ليبيا وتكفيرهم.
4 -تشويه الجهاد وتنفير الناس منه؛ من خلال ربط الجهاد بالغلو في التكفير والأعمال غير المنضبطة بالشرع، حتى غدا منهج الدولة ترسيخًا عمليًا لكل التُّهم التي كانت تُلفَّق سابقًا للمجاهدين .. !