وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إلى ذمِّه ... ذمّوه بالحقِّ وبالباطلِ
5 -إنقاذ النظام النصيري وإمداده بأسباب الحياة بعد أن كان على حافة الهلاك؛ وذلك من خلال إعلان الحرب على كل الفصائل المجاهدة في الشام وتكفيرهم ومحاولة القضاء عليهم.
وقد صرَّح العدناني في خطابه بذلك فقال:"سنمزق الكتائب والألوية والجيوش حتى نقضي بإذن الله على الفصائل".
وهذا التصرف حماقة سياسية كبرى، وهو دليل على أن تنظيم الدولة غير جادٍّ في محاربة الشيعة والنصيرية، فلو كان جادًا لاتخذ الأسباب المُعينة عليه، ومن أهمها التعاون مع جميع أهل السنة وتأجيل الخلاف معهم من أجل محاربة الشيعة والنصيرية، يقول نيتشه:"أفضل سلاحٍ ضد العدو هو عدو آخر".
وقد كان المسلمون دائمًا يؤجّلون خلافاتهم حين يغزوهم الأعداء، ويتَّحدون لمواجهة الخطر الخارجي؛ قال البيهقي في (المحاسن والمساوئ) :"لما تشاغل عبد الملك بن مروان بمقاتلة مصعب بن الزبير، اجتمع وجوه الروم إلى ملكهم، وقالوا له: قد أمكنتك الفرصة من العرب، فقد تشاغل بعضهم ببعض، ووقع بأسهم بينهم، فالرأي أن تغزوهم في بلادهم، فإنك تذلهم وتنال حاجتك منهم. فنهاهم عن ذلك فأبوا عليه إلا أن يفعل، فلما رأى ذلك دعا بكلبين فأرَّش بينهما، فاقتتلا قتالًا شديدًا، ثم دعا بثعلب فخلَّاه بينهما، فلما رأى الكلبان الثعلب، تركا ما كانا فيه، وأقبلا على الثعلب حتى قتلاه. فقال ملك الروم: هكذا العرب تقتتل بينها فإذا رأونا مجتمعين تركوا ذلك، وأقبلوا علينا. فعرفوا صدق قوله ورجعوا عمَّا كانوا عليه" [1] .
وصدق من قال:
إذا ما أذاني مفصل فقطعته ... بقيتُ وما لي للنهوض مفاصلُ ...
ولكن أُداويه فإنْ صحَّ كان لي ... وإن هو أدوى كان فيه تحمُّلُ
لم ينجح البغدادي في تكوين خلافته المزعومة، لكنه نجح في التمدُّد خارج العراق وإرباك الجماعات المجاهدة وتشتيت التيار الجهادي، وإحراق الشباب المندفع في سبيل أهداف وهمية وشعارات خادعة، ليس لها من غاية إلا توسُّع الإمبراطورية البغدادية التي لا تغفر الكفر بخلافة البغدادي .. !
(1) من كتاب (المحاسن والمساوئ) ، [ص: 125] .