الصفحة 20 من 23

فلا يحتاج الغرب إذًا إلا إلى الضغط على الزر، وتوجيه إعلامه إلى التحذير من جهة بعينها، حتى يستقبلها الأغرار ويتوجَّهوا إليها، وبهذا يصبح الإعلام الغربي هو الموجِّه عن بُعد لاهتمامات المغفلين!! [1]

بل إنهم أحيانا ينكرون المسائل التي يعترف بها تنظيم الدولة!

فبعضهم ما زال يؤوِّل مقولة العدناني:"فإنك بقتالك للدولة الإسلامية تكفر"..

وبعضهم ما زال يزعم أن تنظيم الدولة لا يُكفّر جميع الفصائل في الشام.

وبعضهم ما زال ينزّه تنظيم الدولة عن تفجير المساجد، مع أن بياناته في تبني العمليات موجودة!!

ولم أرَ أحدًا من أنصار تنظيم الدولة ينتقد أو يستنكر مسألة على تنظيمه مهما كانت صغيرة، فهم أنصار لتنظيم الدولة في الحق وفي الباطل وفي الصغير وفي الكبير.

وينسون في الوقت نفسه ثناءهم السابق على قاعدة الجهاد وطالبان وما سطروا في مدحهما والثناء عليهما.

وبعضهم جمع كلامًا للشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- تضمَّن كلامه ومدحه لقادة الدولة قبل الأحداث، وانتقاده لها بعد الأحداث، كأنه بذلك يريد أن يُظهر تناقض الشيخ أيمن -حفظه الله- ..

وينسى هذا المسكين أنه إنما يظهر تناقضه وتناقض جماعته كلها لأنهم جميعًا كانوا يُثنون على الشيخ أيمن -حفظه الله- ..

هكذا قال اليهود للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما تحوَّل عن قِبلتهم:"إن كانت حقًا فقد انصرفت عنها، وإن كانت باطلًا فقد صليت إليها"!!

إنّ تغير الحكم على الشخص لظهور ما يستوجب ذلك لا يعتبر تناقضًا، فقد يحكم القاضي بجرح من عدَّله سابقًا بعد ظهور مُوجِب الجرح الذي كان خافيًا، وقد يحكم القاضي بنقض حكمه السابق لوجود شهادة أو بيّنة تقتضي إبطال الحكم.

وقد يقول الشخص الكلمة فيتبيَّن له عدم صوابها فيرجع عنها في المجلس نفسه. وهذا رجوع إلى الحق لا تناقض. وإنما يُعتبر

(1) فكيف والجماعة قد قدمت قتال الفصائل والمجاهدين قبل قتال الأعداء المتفق عليهم؛ لأنَّ بزعم المتحدث الرسمي أن هؤلاء هم يعيق ويؤخر النصر أمام الأعداء! قال: (سنقاتل الحركات والتجمعات والجبهات، فما يضعف المسلمين ويؤخر النصر إلا الفصائل، نعم لأنه مع الجماعة لا جماعات) . فمن كانت هذه صفته فلا عَجب أن تعمل له دعاية غير مباشرة من قبل الأعداء توجيهًا للأغرار إليه. فسوف يكيفهم مؤنة القتال والتخطيط والمكر! (الناشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت