فهرس الكتاب
والقول الثاني هو أنه مجزوم بالأداة بمعنى أن الأداة جازمة لفعل الشرط وفعل جواب الشرط، وممن يقول بهذا: الزجاجي [1] ، والسيرافي كما تبين من النص الذي نقلناه [2] ، والرماني [3] ، وذهب الأنباري في (الإنصاف) إلى أن هذا مذهب جمهور البصريين [4] .
والقول الثالث أنه مجزوم بفعل الشرط وحده. ولم يذكر صاحب الإنصاف من يقول به، غير أن نجده منسوبا إلى الأخفش في (شرح الكافية) [5] . وقد أخذ بهذا القول ابن مالك فقال: (وجزم الجواب بفعل الشرط، لا بالأداة وحدها، ولا بهما، ولا على الجوار، خلافا لزاعمي ذلك) [6] .
والقول الرابع وقد ذكره صاحب التصريح فقال: (وقيل الشرط والجواب تجازما كما قال الكوفيون في المبتدأ والخبر أنهما ترفعا وهذا نقله ابن جني عن الأخفش) [7] .
والقول الخامس وهو تفسير الأنباري وهو أن العامل في فعل جواب الشرط هو الأداة ولكن بوساطة فعل الشرط [8] . وهذا التفسير محاولة لتعديل التفسير الأول ويتابعه في هذا ابن الخشاب [9] وابن يعيش [10] .
والقول السادس وهو أن فعل جواب الشرط مجزوم على الجوار أي لمجاورته فعل الشرط، وقد نسب الأنباري هذا إلى الكوفيين [11] .
وقد شك أحد الدارسين المحدثين وهو محمد خير الحلواني في هذه القضية ذاهبا إلى أن كتب الكوفية لا تذكرها [12] .
(1) الزجاجي، الجمل 217.
(2) انظر ص 194.
(3) الرماني، شرح كتاب سيبويه 3: 160.
(4) الأنباري، الإنصاف 2: 602، ومن هؤلاء النحويين: الهروي الواضح 94. ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة 1: 245. الجرجاني، الجمل 24. المطرزي، المصباح 102. ابن معطي، الفصول الخمسون 206. الشلوبيني، التوطئة 145. ابن عصفور، المقرب 2: 273. المالقي، رصف المباني 104. والمرادي، الجني الداني 207.
(5) الرضى، شرح الكافية 2: 254.
(6) ابن مالك، التسهيل 237.
(7) الأزهري، شرح التصريح 2: 248.
(8) الأنباري، الإنصاف 2: 608 وذهب يدعم رأيه بقياس من خارج اللغة ليزيد فكرته إيضاحا فشبه جزم الأداة لفعل جواب الشرط بوساطة فعل الشرط بتسخين النار الماء بوساطة القدر.
(9) ابن الخشاب، المرتجل 216.
(10) ابن يعيش، شرح المفصل 7: 42.
(11) الأنباري، الإنصاف 2: 602.
(12) محمد خير الحلواني، الخلاف النحوي 270، يقول المؤلف: (ففي المسألة التي دار الخلاف فيها حول جزم جواب الشرط يسوق على ألسنة الكوفيين قوله تعالى(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) على أن: المشركين معطوف مجرور على الجوار، ويبين في رده عليهم أنها معطوفة على: أهل الكتاب وساق على ألسنتهم أيضا أنهم احتجوا بقوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) على أن: أرجلكم مجرورة على الجوار، فتأول الجر ولم يثبت رأيهم.
هذا الذي ذكره أبوالبركات لا تثبته الكتب الكوفية الموجودة، فابن خالويه لا يختلف عن أبي البركات في إعراب الآية الأولى، وأما الآية الثانية فقد وقف عندها الفراء دون أن يذكر الجوار، الذي نسبه الأنباري إلى الكوفيين).