فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 272

والقول السابع وهو أن فعل جواب الشرط مبني على (الوقف) . ونسب الأنباري هذا القول إلى أبي عثمان المازني [1] .

وقد نسب ابن الخشاب وابن يعيش والرضى إلى المازني: أن فعل الشرط وفعل جواب الشرط مبنيان [2] .

ويعرض الأنباري ومن جاء من بعده إلى مناقشة كل تفسير مناقشة منطقية فيرد منها ما يرد ويقبل منها ما يرتضي. وكل هذه التفسيرات وما نتج عنها من مناقشات منطقية ليست بذي فائدة للغة لأن اللغة لها قوانينها الخاصة بمعزل عن المنطق.

وقد استغرقت التفسيرات الاحتمالات الرياضية الممكنة. واعتمدت تفسيرات البصريين على العامل اللفظي، واعتمد التفسير المنسوب للكوفيين عاملا معنويا (الجوار) أما تفسير المازني فهو يلغي العمل.

وربما يكون التفسير الذي يذهب إليه جمهور البصريين وهو أن الأداة جازمة للفعلين ربما يكون أكثر سهولة.

ويلاحظ أن هذه التفسيرات تدور حول الفعل حسب ما جاء في الصورة الأساسية للجملة الشرطية. وما دامت الأفعال مجزومة في الصورة الأساسية فإن هذا الحكم لابد أن يعمم على الأفعال في الصور الأخرى، وسوف نتعرض لهذه الصور في موضع آخر. ومعنى هذا أن آراء النحاة حول جازم فعل الشرط وفعل جواب الشرط لم تكتف بالتفسير للجزم وإنما جعلت الجزم أساس وحكما عامًا.

تقسيم الأدوات إلى جازمة وغير جازمة:

قلنا في الحديث عن أهمية الأداة أنها اكتسبت أهميتها من حيث العمل، فإذا كان للأداة أثر بارز على الحركة الإعرابية فإنها تحظى بدراسة النحاة، ولذلك نجد هنا أبوابا معقودة للنواصب والجوازم وما إلى ذلك، ولكن أدوات مثل أدوات الاستفهام نجد الحديث عنها مبعثرًا لا يضمه حيز واحد.

ونلحظ أثر الاهتمام بالأدوات العوامل في مراقبة دراسة أدوات الشرط، فغالبا ما تذكر أدوات الشرط العاملة ويستكمل الحديث عن سائر الحروف أثناء الدراسة، ويكون حديثا عارضا.

(1) الأنباري، الإنصاف 2: 602.

(2) ابن الخشاب، المرتجل 216. وابن يعيش، شرح المفصل 7: 42. والرضى، شرح الكافية 2: 254، ويبدوأنهم استفادوا بذلك من العبارة التي وردت في الإنصاف 2: 609: (فكذلك فعل الشرط) ففهم من ذلك مبنى كفعل جواب الشرط لأنهما لم يقعا موقع الاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت