فهرس الكتاب
الذي فـ
الذين فـ
وهذا الشكل يشبه شكل الأداة (أما) :
أمّا فـ
ولعل هذا ما أغرى سيبويه بأن يفهم من الأداة (أما) دلالتها على (معنى الجزاء) .
ومن هذه الأدوات التي فيها معنى الشرط الأداة (كلَّما) فقد اعتبرها الزمخشري أداة وهذا ظاهر كلامه في الكشاف إذْ يعتبر الجملة التي دخلت عليها (كلما) جملة شرط [1] .
ويقول الرضى إنها شابهت أدوات الشرط لما فيها من العموم والاستغراق الذي يكون فيه (كلمات الشرط) ، ولذلك فهي لا تدخل إلا على الجملة الفعلية، كما جاز أن يكون الفعل الماضي بعدها بمعنى الاستقبال أحيانا [2] .
واعتبر أبوحيان (ما) التي في (كلما) مصدرية توقيتية شرط من جهة المعنى [3] . وتابعه في ذلك ابن هشام في المغنى [4] .
نخلص من ذلك كله إلى أن (معنى الجزاء) أو معنى الشرط الذي تدل عليه بعض الأدوات فهم من قرائن معنوية وأخرى شكلية، أم القرائن المعنوية فتتمثل في دلالة الأداة على العموم، وعلى الربط الشرطي، وهو ربط جملتين بحيث يجعلهما جملة واحدة متلازمة الأركان، تربطهما علاقة شرطية، فيكون ركن متضمنا للشرط وركن لما يترتب عليه، ودلالة الأفعال بعدها على المستقبل.
أما القرائن الشكلية، فهي أن الجملة التي تكون فيها الأداة هي على نمط جملة شرطية، ويشمل هذا: الترتيب، وهو أن تكون الأداة وبعدها جملتان، ونوع الجمل بعد الداة، فلابد أن تكون الجملة التي تلي الأداة فعلية، ولابد من جواب وهو الجملة الثانية، ومن القرائن الشكلية أيضا وجود الفاء في الجواب.
والملاحظ أن هذه الأدوات جميعا غير جازمة على رأي البصريين وهو الرأي الشائع في النحوالعربي، والجزم دالة على شرطية الأداة عندهم، فالأداة التي تجزم فعلين هي أداة شرطية.
إذا نظرنا إلى هذه القرائن مضافا إليها الجزم رأيناانها على وجه التقريب هي الأحكام التي تمثلها (إنْ) في الصورة الأساسية للجملة الشرطية، (فمعنى الجزاء) أو معنى الشرط هو (معنى إنْ الشرطية) ، وهكذا أُطلق عليه في
(1) الزمخشري، الكشاف 1: 633.
(2) الرضى، شرح الكافية 2: 114.
(3) أبوحيان، ارتشاف الضرب 817، البحر 1: 90.
(4) ابن هشام، مغني اللبيب 1: 222.