مصطلح (علامة الجزاء) [1] . أما معناها عند المرادي فهو الربط يقول: (وأما الفاء الجوابية فمعناها الربط، وتلازمها السببية، قال بعضهم والرتيب أيضا) [2] وهو يلخص بطريقته المعاني السابقة (فالسببية) هي (الإتباع) و (الترتيب) هو (التعقيب) .
ومهما يكن من امر فوظيفتها الظاهرة هي (الربط) .
لماذا يربط بالفاء؟:
يذهب السيرافي إلى أنَّ الذي أحوج إلى الربط بالفاء أنَّ أصل الجواب أنْ يكون فعلا مستقبلا و (إنْ) هي التي تربط فعل الشرط وفعل جواب الشرط ثم عرض أنْ ينوب عن الجواب الابتداء والخبر و (إنْ) لا تعمل فيهما، لذا أتى بحرف يقع بعده الابتداء والخبر، واختيرت (الفاء) دون (الواو) و (ثم) لأن حق الجواب أنْ يكون عقيب (الشرط) [3] .
ونجد تفصيل هذه القضية عند ابن جني فيبدأ بالسؤال: (وما كانت الحاجة إلى الفاء في جواب الشرط؟) [4] ، ويجيب على السؤال: (إنما دخلت الفاء في جواب الشرط توصلا إلى المجازاة بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر، أو الكلام الذي يجوز أن يبتدأ به، فالجملة في نحوقولك: إنْ تُحْسِنْ إلى فَاللهُ يُكَافِئُك، لولا الفاء لم يرتبط أول الكلام بآخره) [5] . ثم يحاول ابن جني تفصيل فكرته، فيقول إنَّ (الشرط) و (الجزاء) لا يصحان إلا بالأفعال، لأنه إنما يقصد وقوع فعل بوقوع فعل غيره [6] . وقبل أن نمضي معه نحب أن نسجل ملاحظتين إحداهما أن هذه الفكرة تنسجم مع ملاحظته عدم قابلية الجواب المربوط بالفاء للجزم، وملاحظة ثانية هي ظهور ما قلناه من تناسي النحاة أحيانا أنهم يتعاملون مع جمل لا أفعال وهذا من شأنه أن يسبب إرباكا في الفهم والأحكام.
يقول ابن جني بعد ذلك إنْ هذا المعنى الذي يعقد بوقوع الأفعال لا يوجد في الأسماء ولا في (الحروف) [7] ، (فلما لم يرتبط أول الكلام بآخره، لأن أوله فعل، وآخره اسمان، والأسماء لا يعادل بها الأفعال، أدخلوا هناك حرفا يدل على أن ما بعده مسبب عما قبله، ولا معنى للعطف فيه، فلم يجدوا هذا المعنى إلا في الفاء وحدها) [8] .
(1) الرضى، شرح الكافية 2: 262، 263.
(2) المرادي، الجني الداني 66.
(3) السيرافي، شرح كتاب سيبويه 3: 230.
(4) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1: 254.
(5) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1: 254.
(6) م. ن.، ص. ن.
(7) م. ن.، ص. ن.
(8) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1: 254 - 255.