فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 272

(2) يَا أَقْرَعُ بْنَ حَابِسٍ يَا أَقْرَعُ ... إنَّكَ إنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ [1]

(3) هَذا سُراقَةُ للقُرْآنِ يَدْرُسُهُ ... والْمَرءُ عِنْدَ الرُّشَا إنْ يَلْقَها ذِيبُ [2]

(4) وإِنِّي مَتَى أُشْرِفْ عَلَى الجَانِبِ الَّذِي ... بِه أَنْتِ مِنْ بَيْنِ الْجَوانِبِ نَاظِرُ [3]

(5) فَقُلْتُ تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا ... مُطَّبعَةٌ مَنْ يَأتِها لا يَضِيرُهَا [4]

استشهد المبرد بالأبيات (1) ، (2) ، (4) ، (5) وهو يخرج هذه الشواهد على تقدير الفاء [5] . ويقول إن البصريين يقولون إنه على إرادة الفاء ويصلح أن يكون على التقدير [6] .

رابعا: يخرج الخليل وسيبويه التركيب الآتي على التقديم والتأخير (إنْ تَأتِنِي لأَفْعَلنَّ) [7] .

وخالفهما المبرد وقال بتقدير الفاء حيث يقول: (ولكن القول عندي أنْ يكون الكلام - إذا لم يجز في موضع الجواب - مبتدأ على معنى ما يقع بعد الفاء فكأنك قدرته وأنت تريد الفاء) [8] .

ونلاحظ ان جملة الخلاف بين سيبويه والمبرد إنما هي في تفسير الظاهرة، وقضية التفسير ليست قضية خطيرة إذ كان همها تفسير ما يقع في الشواهد من الأشعار وغيرها من مخالفات. ولكن الخطورة تنجم من التحول في القضية من التفسير إلى المعيارية، أي جعل هذه الشواهد أساسا لبناء قاعدة ما وهي حذف الفاء حتى وإن حصرت في مستوى معين من الشعر. وينبغي في دراسة مثل هذه الشواهد أن تدرس في السياق الذي وردت فيه غير منفكة عن الملابسات التي جعلت الشاعر يتنكب ما تنكب من المخالفة، فقد يكون لذلك قيمة تعبيريه معينة تحسب للشاعر وتكون خاصة بلغته هو وحدة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه ينبغي إعادة النظر في القاعدة الموضوعة لاتصال الفاء. فاتصال الفاء وعدم اتصالها إنما هو قضية دلالية قبل أن تكون شكلية.

وقبل أن نغادر هذه القضية نقول إن الإلتفات إلى الشكلية خلق بعض الاضطراب في فهم بعض التراكيب من ذلك ما يتحدث عنه ابن جني في قوله:(تقول العرب: خرجت فإذا زيد.

واختلف العلماء في هذا الفاء: فذهب أبوعثمان إلى أنها زائدة وذهب أبواسحاق الزيادي إلى أنها دخلت على حد دخولها في جواب الشرط وذهب مبرمان إلى أنها عاطفة) [9] .

(1) سيبويه، الكتاب 67.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) سيبويه، الكتاب 68.

(4) سيبويه، الكتاب 70.

(5) المبرد، المقتضب 2: 70 - 71 - 72.

(6) المبرد، المقتضب 2: 72.

(7) سيبويه، الكتاب 3: 65، وانظر تعليق السيرافي في هامش (الكتاب) رقم (4) من الصفحة نفسها.

(8) المبرد، المقتضب 2: 69.

(9) ابن جني، سر صناعة الإعراب 1: 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت