فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 272

(2) أنْ يكون الفاء قبله والفعل غير مجزوم.

(3) أنْ يكون عاريا من الفاء والفعل غير مجزوم.

أما الحالة الأُولى فالاسم لابد أن يكون فاعلا لأنه لا يمكن تعليل جزم الفعل في خبر المبتدأ لوكان مبتدًا.

أما الحالة الثانية فلا يجوز اعتباره فاعلا لأن الجملة اسمية مبدؤه بمبتدأ وله خبره وهو الجملة، والفاعل لا يتقدم على فعله. ولوقدر فعل قبل الاسم لما صح وجود الفاء.

أما الحالة الثالثة فليس فيها الجزم الذي يقع لكونها للفاعل، ولا فيها الفاء التي تقطع بكونها للمبتدأ، لذلك حصرها سيبويه في الشعر ويخرجها على إرادة الفاء ولذلك اشترط رفع الفعل.

إذَنْ: يتصدر الاسم المرفوع عند سيبويه جملة الجواب على أنْ يكون الفعل بعده مجزوما ويكون الفاعل مرفوعا بفعل مضمر، وذلك في الكلام. أو يكون الفعل مرفوعا والاسم مبتدأ على إرادة الفاء في الشعر.

ولم يشر سيبويه إلى تقديم المفعول به على فعل الجواب بشيء، ولعل مرجع ذلك إلى أنه لا يمثل أشكالا كما يمثل الفاعل وهو فضله وليس بعمده.

ولكن المفعول به وجد اهتماما عند الكوفيين وهو موضع خلاف. يفهم من كلام الفراء أن الكوفيين لا يجيزون أن يتقدم الاسم جملة الجواب يقول:

(ومن فرق بين الجزاء وما جزم بمرفوع أو منصوب لم يفرق بين جواب الجزاء وبين ما ينصب بتقدمه المنصوب أو المرفوع، تقول: إنْ عَبْدَ اللهِ يَقُمْ يَقُمْ أَبُوهُ، ولا يجوز أبويَقُمْ، ولا أنْ تجعل مكان الأب منصوبا بجواب الجزاءِ. فخطأ أن تقول: إنْ تَأتِنِي زَيْدًا تَضْرِبْ) [1] .

ولا يبين النص المذكور آنفا علة المنع، أما الكسائي فقد كان (يجيز تقدمه النصب في جواب الجزاء، ولا يجوز تقدمه المرفوع. ويحتج بأن الفعل إذا كان للأول عاد في الفعل راجع ذكر الأول، فلم يستقم إلغاء الأول. وأجازه في النصب لأن المنصوب لم يعد ذكره فيما نصبه، فقال: كأن المنصوب لم يكن في الكلام) [2] .

وتتخذ القضية تصويرا جديدا على يدي الأنباري حيث يصوغ لنا رأي الكوفيين على النحوالتالي:

(ذهب الكوفيون إلى أنه إذا تقدم الاسم المرفوع في جواب الشرط فإنه لا يجوز فيه الجزم، وجب الرفع، نحو(إنْ تَأتِنِي زَيْدٌ يُكْرِمْكَ) واختلفوا في تقديم المنصوب في جواب الشرط نحو (إنْ تَأتِنِي زَيْدًا أُكْرمْ) فأباه أبوزكريا يحيى بن زياد الفراء، وأجازه أبوالحسن على بن حمزة الكسائي) [3] .

ونلاحظ أنَّ القضية المثارة هي جزم الفعل وليس مبدأ التقديم، الذي ظهر جليا من نصوص الفراء أنه ممتنع عندهم، فكيف تحولت القضية إلى ما تحولت إليه؟

(1) الفراء، معاني القرآن 1: 422.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) الأنباري، الإنصاف 2: 620 - 621.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت