فهرس الكتاب
وللاجابة على ذلك نقول إن الفراء يرى أنَّ (الجزاء لابد له أن يجاب بجزم مثله أو بالفاء) [1] ، ويقول في معرض رده رأي الكسائي: (وليس ذلك كما قال، لأن الجزاء له جواب بالفاء. فإن لم يستقبل بالفاء استقبل بجزم مثله ولم يلق باسم، إلا أن يضمر في ذلك الاسم الفاء. فإذا أُضمرت الفاء ارتفع الجواب في منصوب الأسماء ومرفوعها لا غير) [2] .
إذن فالفراء لا يقر إلا إمكانين من الإمكانات التي ذكرناها في معرض تفسيرنا لرأي سيبويه فإمكان وجود اسم بعده فعل مجزوم مرفوضه لديه، وعلة ذلك فيما نعتقد أنه لا يقبل تقدير فعل محذوف يفسره الموجود وهذا التقدير هو المخرج الذي أجاز به البصريون التقديم. ويؤيد ما نذهب إليه أن هذا ينسجم مع رأي الفراء في إعراب الاسم المرفوع بعد الأداة فاعلا لفعل الشرط دونما تقدير لفعل محذوف.
إذن فإنه لا مناص عند تقدم الاسم على فعل الجواب من ذكر الفاء أو إضمارها وفي هذه الحالة لابد أنْ يكون الفعل مرفوعا، وبعكس القضية يمكن القول مع ابن الأنباري أن الفراء لا يجيز جزم الفعل إذا تقدم الاسم عليه ولكنا نخالفه كما خالفه محمد خير الحلواني في الحجة التي نسبها إلى الفراء والكوفيين وهي أنهم يمنعون الجزم أثناء التقدم لأن فعل الجواب مجزوم على الجوار وينتفي الجوار بالتقديم فيذهب الجزم [3] . يذهب الباحث المذكور آنفا أن هذا من تلفيق الأنباري فالكوفيون لم يعرفوا ذلك [4] .
وقد ذكرنا علة الفراء أثناء إيضاحنا لفهم الأنباري للقضية.
على أن الذي اشتهر هو فهم الأنباري وما لفقه للكوفيين من حجة، فقد ردد الرضى ذلك في عبارة تشبه عبارة الأنباري [5] . وعن الرضى أخذ مهدي المخزومي معلوماته وفاته مراجعة الآراء عند الفراء [6] .
وأجاز ابن مالك تقديم الاسم على فعل الجواب مرفوعا أو منصوبا، فهو يوافق سيبويه على تقديم فاعل فعل الجواب المجزوم ويخالف الفراء الذي يمنع تقديم المفعول به على فعل الجواب المجزوم ومثل ابن مالك للفاعل بقوله: إنْ تَفْعَلْ زَيْدٌ يَفْعَلْ، وللمفعول به إنْ يَنْطَلِقْ خَيْرًا تُصِبْ [7] .
وأضاف ابن مالك (ولا يمنع جزمه تقديم معموله عليه) [8] .
(1) الفراء، معاني القرآن 1: 475 - 476.
(2) الفراء، معاني القرآن 1: 422 - 423.
(3) الأنباري، الإنصاف 2: 621.
(4) محمد خير الحلواني، الخلاف النحوي (دار القلم العربي: بحلب 1974 م) ص 209.
(5) الرضى، شرح الكافية 2: 255 - 256.
(6) مهدي المخزومي، مدرسة الكوفة (ط 1 مصطفى الحلبي: القاهرة 1958 م) ص 288.
(7) ابن مالك، التسهيل 237.
(8) م. ن.، ص. ن.