فهذه الأمور مترتبة: السؤال ثم الوعد ثم الإعطاءِ، أما مثال غير المترتبة فقوله:
(إنْ جَاءَ زَيْدٌ إنْ أكَلَ إنْ ضَحِكَ فعبدي حر) [1] .
فهذه ليست مترتبة في الواقع ولكن ترتيبها يكون: الضحك ثم الأكل ثم المجيء. ثم يذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فيذكر المذهبين الذين سبق لنا بيانهما، وذكر قولا ثالثا وهو أن العتق يلزم بحصول هذه الأفعال كلها دون التفات إلى تقديم فعل منها وتأخيره [2] .
ولخص لنا ابن القيم اختلاف الفقهاء ولم يزد في ذلك على أبي حيان، غير أنه ذهب إلى أن الأفعال في العبارتين الشرطيتين لا يخلوان من حيث التحقق في الوجود من أن يكون الأول متقدمًا والثاني متأخرًا، أو أن يكون الأول متأخرًا والثاني متقدمًا أو يكونان متعادلين في ذلك.
فإن كان الأول متقدمًا والثاني متأخرًا، كانت الفاء مقدرة في الثاني وبهذا يكون الشرط الثاني والجواب المذكور جوابا للأول. مثال ذلك: إنْ دخلْتَ المسجدَ إنْ صليتَ فيه فلكَ أَجر، تقديره فإنْ صليتَ فيه وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها [3] .
فإن كان الأول متأخرًا والثاني متقدمًا في الوجود فإن الثاني يكون في نية التقدم، وما قبله جوابه والفاء مقدرة فيه مثله: إنْ توضأَتَ فإنْ دخلْتَ المسجدَ فصلِّ ركعتين فالشرط الثاني هنا متقدم [4] .
وإنْ لم يكن أحدهما متقدما في الوجود على الآخر بل كان محتملا للتقدم والتأخر لم يحكم على أحدهما بتقدم ولا بتأخر، وإنما يرجع الحكم إلى المتكلم فأيهما قدره شرطا فالآخر جوابه وكان متقدرا بالفاء تقدم لفظه أو تأخر [5] .
وإن لم تظهر نية المتكلم احتمل الأمرين [6] .
على أن ابن القيم قال في موضع آخر كلاما وفق به إلى أن يعرض فهما صحيحا للغة نابعا من داخل اللغة وليس معتمدا على مسلمات نظرية لا شأن للغة بها، يقول ابن القيم:
(وأحسن من هذا أن يقال ليس الكلام بشرطين يستدعيان جوابين بل هو شرط واحد وتعليق واحد اعتبر فيه شرطه قيد خاص جعل شرطا فيه وصار الجواب للشرط المقيد فهو جواب لهما معا بهذا الاعتبار
(1) م. ن.، ص. ن.
(2) م. ن.، ص. ن.
(3) ابن القيم، بدائع الفوائد 1: 60.
(4) ابن القيم، بدائع الفوائد 1: 60.
(5) م. ن.، ص. ن.
(6) م. ن.، ص. ن.