فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 272

وعله ذلك أن الجواب صار معوقًا بالشرط الثاني، وقد جاءَ في القرآن منه قوله تعالي: (إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنبي إنْ أرادَ النبي) [الأحزاب 50] [1] .

أما الرضى فهو يتابع ابن الشجري في مذهبه، ويجعل الفاء مميزًا بين المذهبين فإذا أُريد جعل العبارة الشرطية الثانية وجوابها جوابا للعبارة الشرطية الأُولى فلابد من ذكر الفاء تدخل على العبارة الشرطية الثانية. أما إذا جعل الجواب للأُولى على أن تكون والجواب جوابا للثانية فلا فاء [2] ، ويقول الرضى:(وإن قصدت إلغاء أداة الشرط الثاني لتخللها بين أجزاء الكلام الذي هو جزاؤها معنى أعني الشرط الأول مع الجواب فلا يكون في أداة الشرط الثاني فاء كقوله:

فَإنْ عَثَرتْ بَعْدَها إنْ وأَلَتْ نَفْسِي مِنْ هَاتَا فَقُولا لاَ لَعا

فهو بمنْزلة: واللهِ إنْ أَتَيْتَني لآتَينَّك.

فثاني الشرطين لفظا أولهما معنى. ومثله:

إنْ تُبْتَ إنْ تُذْنِبْ تُرْحَمْ

أي: إن تُذْنِبْ فَإنْ تُبْتَ تُرْحَمْ وكذا إنْ كان أكثر من شرطين نحو: إنْ سَاَلْتَ إنْ لَقيتَني إنْ دَخَلت

الدار أعطك، أي: إن دَخَلْتَ الدار فَإنْ سَاَلْتَنِي أُعْطِك فقوله: فإنْ سأَلْتَني مع الجزاء، جواب: فإنْ لقيتَني، قولك: فإنْ لقيتَني مع جزائه جواب: إن دخلْتَ وعلى هذا فقس إن كان أكثر) [3] .

وتابع أبوحيان ابن الشجري والرضى في اعتبار الجواب للشرط الأول [4] ، والرضى وأبوحيان يخالفان ابن الشجري في أنَّهما يعتبران الكلام دالا على جواب الشرط الثاني وليس الجواب نفسه، فالجواب عند أبي حيان محذوف، ويشترط على ذلك بشرطين: أن يكون الفعل بصيغة الماضي، وإنْ يكن قد جاء بالمضارع كما في البيت الذي ذكره:

إنْ تَسْتَغِثُوا بِنَا إنْ تَذْعَرُوا تَجِدُوا ... مِنَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زَانَهَا الكَرَمُ

والشرط الثاني - عند بعض النحويين كما يذكر - تقييده بالحال الواقعة موقعه فكأَنه قال في هذا

البيت انْ تستغيثوا بنا تجدوا منا معاقل أزر إن تَذْعَروا، فأول الشرط يصير أخيرًا سواء أكانت مترتبة في الوجود أم غير مترتبة [5] .

وذكر مثالات على المترتبة فقال:

(إنْ أَعْطَيْتُك إن وعدْتُك إنْ سَألْتَني فَعَبْدِي حر) [6] .

(1) العكبري، التبيان 2: 696.

(2) الرضى، شرح الكافية 2: 395.

(3) الرضى، شرح الكافية 2: 395.

(4) أبوحيان، ارتشاف الضرب 814.

(5) م. ن.، ص. ن.

(6) أبوحيان، ارتشاف الضرب 814.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت