فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 272

ب) دخول عبارة شرطية على أخرى:

توسع الجملة الشرطية بأن تتوإلى عبارتان شرطيتان فأكثر، ونقصد به التوالي الذي يتم بدون أداة عطف.

وتتوإلى العبارتان الشرطيتان وليس بعدهما غير جواب واحد. ولذا فقد اختلف النحاة في اعتبار الجواب لأي منهما، فذهبوا مذهبين:

أحدهما: المذهب الذي عليه ابن الشجري ومفاده أن الجواب للأسبق وهو يقيس هذه القضية على قضية توالي الشرط والقسم حيث يجعل الجواب للسابق منهما، وفيما يلي ننقل نصا يبين ما يذهب إليه ابن الشجري:

(إذا قال رجل لأمرأته: إنْ أكلْتِ إنْ شربْتِ فأنت طالق(الفُتْيا) أنَّها إنْ أكلَتْ ثم شربتْ لا يحنث، وإنْ شربَتْ ثم أكلَتْ حنث فيكون الشرط الثاني هو الأول في المعنى هذا هو الحكم بإجماع الفقهاء.

وأما العلة عند أهل العربية فينبغي أن تعلم أولا أنه متى كان في الكلام قسم وشرط فإنَّ الجواب يكون عن الأسبق منهما مثل أن تقول: والله إنْ قُمْتَ لأَقومنَّ، لأقومن جواب القسم والشرط معترض واجوابه في الكلام كما سنذكر. وإنْ تقدم الشرط كان القسم معترضا والجواب للشرط مثل إنْ قمْتَ والله قمْتَ ولا يجوز أن تقول: إنْ قمْتَ والله لأقومَنَّ فتأتي بجواب القسم وقد تقدم الشرط. ولا والله إن قمْتَ قمْتَ فتأتي بجواب الشرط وقد تقدم القسم.

فإذا استقر هذا وعلم عدنا إلى المسئلة، فقلنا: قوله، إن أكلْت إنْ شربْتَ فأنت طالق، فأنت طالق جزاء إنْ أكلْتِ، وإنْ شربْتِ شرط آخر جوابه وإنْ أَكلْتِ فأنت طالق فقوله إنْ أكلْتِ في نية التأخير وإنْ تقدم لفظا فإذا فعلتْ الشرب الذي هو المقدم في المعنى وأكلَتْ بعده، وقع الحجنث ومثل هذا قولك ظننت فليس إلا إعمالها فإن توسطت جاز الإلغاء والإعمال تقول في الإعمال قَائمًا ظننتُ زيدًا، فقائما في نية التأخير. وإنْ تقدم في اللفظ كذلك قوله: إنْ أكلْتِ إنْ شربْتِ فأنت طالق لما كان الجزاء عن الأول وجب أن يكون الأول بعد الثاني يتلوالجزاء حكما وتقديرًا فهذه علة المسئلة) [1] .

والمذهب الآخر هو ما عليه العكبَري ومفاده يكون للعبارة الشرطية الثانية وتكون مع جوابها جوابًا للعبارة الشرطية الأُولى، ويتضح هذا من إعرابه لقوله تعالى: (ولا يَنْفَعكُم نُصْحِي إنْ أَرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُم إنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُّمْ وإليه تُرْجَعُون) [هود 34] قال: (قول تعالى:(إنْ أَرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُم إنْ كَانَ اللهُ) : حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني والجواب جوابا للشرط الأول، كقولك: إنْ أَتَيْتَني إنْ كَلَّمْتَنِي أكرمْتُك، فقولك: الأول في الذكر مؤخرًا في المعنى حتى لوأتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب إكرامه.

(1) ابن الشخري، الأمالي الشجرية 1: 240 - 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت