فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 272

وينقل لنا سيبويه قولا عن يونس أن همزة الاستفهام تغير من الجملة الشرطية بحيث يصبح الفعل الثاني - الذي يفترض أن يكون مجزوما على أنه فعل جواب الشرط - مرفوعا. يقول سيبويه: (أما يونس فيقول: أ إنْ تأتني لآتيك) [1] ويعلق سيبويه على ذلك بقوله: (وهذا قبيح يكره في الجزاء وإن كان في الاستفهام. وقال عز وجل(أَفإِنْ مِتَّ فَهُم الخالِدُون) [الأنبياء 34] . ولوكان ليس موضع جزاء قبح فيه إنْ، كما يقبح أن تقول: أتذكر إذْ إنْ تأتني آتيك. فلوقلت: إنْ أَتَيْتَني آتيك على القلب كان حسنا) [2] .

يرد سيبويه قول يونس معتمدا على أمرين: أحدهما قبح التركيب وهو مجيء (إنْ) جازمة ولا يكون لها جواب تجزمه لفظا، والاضطرار إلى إلى تخريج التركيب على التقديم والتأخير أو على (القلب) كما يطلق عليه. والأمر الثاني: هو الاستشهاد بالآية فقد جاءَت بعد همزة الاستفهام جملة شرطية تامة ولولا أنه موضع يصلح ورود الجملة الشرطية فيه لكان استخدام (إنْ) فيه قبيحا، وليس استخدامها في الآية قبيحا.

ويذهب الفراء إلى أبعد مما يذهب إليه يونس، وذلك أنه حتى وإنْ كان فعل جواب الشرط مجزوما فإنَّ ذلك لا يجعله جوابا للشرط وإنما للاستفهام المقدمة أداته على أداة الشرط، يقول الفراء: (كل استفهام دخل على جزاء فمعناه أن يكون في جوابه خبر يقوم بنفسه والجزاء شرط لذلك الخبر، فهو على هذا، وإنما جزمته ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء) [3] .

وقد تابع كل من وجدناه قد عرض لهذه القضية سيبويه، من أُولئك: الأخفش [4] والأنباري [5] وقد ورد قول يونس باستحالة تقدير الآية (أَفإِنْ مِتَّ فّهُم الخَالِدُون) [الأنبياء 34] على: أفهم الخالدون فإن مِتَّ.

ورجع العكبري قول سيبويه موردا على ذلك حجتين: إحداهما الحجة التي ذكرها الأنباري وقد مرت بنا آنفا، والثانية صدارة الهمزة [6] .

وتابع الرضى سيبويه أيضا ورجح قوله على قول يونس. وبين أن يونس لا يذهب إلى رفع الجزاء في غير الهمزة، يقول: (ويونس يرفع الجزاء لاعتماده على الهمزة، ولا يفعل ذلك في غير الهمزة من كلم الاستفهام بل يقول: مَن إنْ أَضْربْه يضربْني، بالجزم، لا غير إتفاقا. لأن الهمزة هي الأصل في باب الاستفهام ويقول في الهمزة أَإِنْ أَتيتَني آتيك بتقدير أَ آتيك إِنْ تأتني [7] ، وكذا أمَنْ تَزرْه يكرمْك بالرفع. والحق هو الأول أعني مذهب سيبويه) [8] .

(1) م. ن.، ص. ن.

(2) م. ن.، ص. ن.

(3) الفراء، معاني القرآن 1: 236.

(4) الأخفش، معاني القرآن 150.

(5) الأنباري، البيان 2: 161.

(6) العكبري، البيان 1: 296.

(7) هكذا في النص المطبوع ولعل صحتهما (أتيتني) .

(8) الرضى، شرح الكافية 2: 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت