وتابع أبوحيان سيبويه أيضا، وذكر قول يونس ولكن على نحويختلف عن الذي ورد عند سيبويه، يقول: (وذهب يونس إلى أنه يبني على أداة الاستفهام وينوي به التقديم إذ ذاك ويلزم أن يكون فعل الشرط إذ ذاك ماضيا فيكون التركيب: إنْ تأتِني آتيك ولا يجوز عنده جزمهما ولا أنْ يجزم الأول ويرفع الثاني نحو: إنْ تأتِني آتيك إلا في الشعر) [1] .
والذي ذكره سيبويه [2] كما مر هو هذا التركيب الذي يقول أبوحيان إنَّ يونس لا يجيزه وهو: إنْ تأتِني آتيك.
أما أدوات الاستفهام الأُخرى فإنها تغير من تركيب الجملة الشرطية، فلا تعود محتفظة باستقلالها الداخلي بحيث تظل أداة الشرط داخله على أفعال مضارعة مجزومة، وقد مر بنا قول سيبويه عن الهمزة: (وليست كإذ وهل وأشباههما) [3] .
وينقل لنا أبوحيان بعضا من آراء النحاة حول أدوات الاستفهام، يقول:
(فلوكان الحرف هل فالقياس جريان الخلاف كالهمزة وأجاز الفراء في الثاني الجزم والرفع نحو: هل إنْ تزرْني أزورك وأزرْك. وأجاز الكسائي دخول الفاء فتقول: فأَزْورُك فإن تقدم(ما) على (إنْ) فأَجاز الفراء فيه الجزم والرفع نحو: ما إنْ تزرني أَزورُك وأَزرْك، وأبطل الفراء دخول الفاء في الفعل إذا تقدمت ما بخلاف هل وحكم لا النافية حكم ما في هذه المسألة) [4] .
ولما كان الفراء يجيز الجزم كما مر بنا فإنه لا غرابة أن يذهب ابن عصفور إلى معاملة أدوات الاستفهام معاملة واحدة في دخولها على الجملة الشرطية، حيث يقول: (فإن اجتمع الاستفهام والشرط، بنيت الجواب على الشرط ويكون الاستفهام داخلا على جملة الشرط بأسرها نحوقولك، هل إنْ قام زيدٌ يقم عمرٌو) [5] .
الملاحظ أن أقوال النحاة ما يذهب مذهب سيبويه أم ما يذهب مذهب يونس أم ما يجمع بينهما كل تلك الأَقوال لا تتعدى الجانب اللفظي من التركيب فالكلام يدور على حركة الفعل وعلى رتبته دون الالتفات إلى معنى، والدلالة التي يمكن لها أن تتغير وفق متغيرات تركيبية متعددة من ذلك: الموقعية، والحركة الإعرابية، والسياق، والنبر (في اللغة المنطوقة) .
وإذا حاولنا أن ننظر في التركيبين اللذين يمثل أحدهما قول سيبويه ويمثل الثاني قول يونس، فسنجد أن التركيب الممثل لقول سيبويه - وهو: (أ إنْ تأتِني آتِك) [6] - يعبر عن دخول همزة الاستفهام على جملة شرطية
(1) أبوحيان، ارتشاف الضرب 809.
(2) سيبويه، الكتاب 3: 83.
(3) سيبويه، الكتاب 3: 82.
(4) أبوحيان، ارتشاف الضرب 809.
(5) ابن عصفور، المقرب 1: 276.
(6) سيبويه، الكتاب 3: 82.