أنتم بحاجة إلى الله سبحانه، ومن استغنى عن الله عز وجل طرفة عين فقد كفر بالله، وصار من أهل الحين [1] ، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تجعلون لكم عند الله سبحانه وتعالى وسيلة بطاعته؟، وبالبعد عن محارمه!، وبالبعد عن المال الخبيث؛ فإن المال الخبيث لا يغررك ولو كثر، والولد الخبيث لا يغرر ولو كثر، وأي شيء خبيث لا يغررك ولو كثر، قال ربنا سبحانه وتعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100] .
المال الخبيث ليس فيه بركة، لا في مأكله، ولا في مشربه، ولا في ملبسه، ولا على الولد، ولا على القلب، ولا على الصحة، فقد ثبت عند الإمام أحمد وغيره من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن النبي ? قال:»
يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به «.
وفي «الصحيحين» من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، أن النبي ? قال:» الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ «
(1) كذا قال الطحاوي -رحمه الله- في «العقيدة الطحاوية» .