فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

هذا هو التنافس والتسابق بالمال الحلال على الخير، ولما حث رسول الله ? على الصدقة، أتى أبو بكر فتصدق بماله كله، وتصدق عمر بنصف ماله، قال النبي ?: «ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وقال لعمر: «ما أبقيت لأهلك يا عمر؟» قال: أبقيت لهم نصف مالي، فقال عمر لأبي بكر: لا أسابقك إلى شيء ابدًا.

وأخرج أحمد في مسنده (3/ 146) من حديث حَدَّثَنَا أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ^: أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ^ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، قَالَ: فَاجْعَلْهَا لَهُ فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ^: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَاحَ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» قَالَهَا مِرَارًا، قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ أخْرُجِي مِنْ الْحَائِطِ؛ فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، هذا حديث صحيح.

لسنا نطالبكم بنحو ما صنع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، لكن نحن نطالبكم الآن بالاستقامة، وأن لا تفسدوا في الأرض، ومشكورون على ذلك، معشر التجار وإن أديتم ما أوجب الله عليكم أفلحتم، وإن لم تؤدوا ما أوجب الله عليكم ندمتم، ففي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ^ فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم؟ فقال:» أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمن الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان: كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت