فعليكم أيها الناس بتحري الحلال، فإن فيه بركة حتى على ذريتكم من بعدكم، يقول الله سبحانه: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف:82] ، الله عز وجل حفظ على أولئك النفر كنزهما؛ لأنه من حلال، ولأن أباهما كان صالحًا، ولا يمكن أن يوصف بالصلاح وهو مكتنز للحرام، وأيضًا فإن الحرام لا يورث، وهذا الكنز قال الله عنه: {كَنْزٌ لَهُمَا} .
الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، كان أولاد بني أمية أثرياء، وأولاده في حياته فقراء، يصرف عليهم من بيت مال المسلمين الشيء اليسير، فقال بعض الناس: إنك أفرغت أفواه أولادك عن هذا المال، والناس يتمتعون بالأموال، وعند حضور أجله جمعهم وقال: يا أبنائي إني سمعت الناس يقولون كذا وكذا، فإن كنتم صالحين فالله يتولى الصالحين، قال الله عز وجل: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف:196] ، وإن كنتم غير ذلك فلا أحب أن أعينكم بهذا المال على المحرم، وبعد ذلك لما خلف فيهم عملًا صالحًا صاروا بعد ذلك أثرياء يقترض منهم بعض بني أمية، فالله الله في تحري الحلال، فقد ثبت عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه: أن النبي ? قال:»
إن أفضل ما يأكل المرء من كسب يده وإن داود عليه السلام كان يأكل من كسب يده «، هذا أمر يجب ملاحظته وتجب مراعاته لكل من اكتسب المال من التجار أو من غيرهم.