وإنك إذا اكتسب مالًا حلالًا ولو كان قليلًا فإنه فيه بركة عليك وعلى أهلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6] ، فبإطعامه الحلال تكون أيها المسلم قد تسببت في وقاية جسمك، وأجسام أهلك من النار، كما هو ملاحظ في حديث جابر، والآية التي بعده، وهذه من بركة الحلال.
فلا يعجبك غير الحلال؛ فإنه عذاب على أصحابه، قال ربنا سبحانه: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:55] ، وسواء كان في حق الكافر، أو في حق الفاجر، فإنه عليه نكد في نكد، فلا يستفيد منه إذا تصدق، ولا يقبله الله، «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» .
ولو بنى المساجد، أو تصدق على الفقراء، أو أطعم المساكين، أو حفر الآبار، وكفل الأيتام، ووصل به الأرحام، فكله لا يقبله الله منه، ويكون غاشًا لابنائه ولمن يرعاهم به، وقد قال النبي ?» ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت وهو غاش لرعيته إلا لمن يجد رائحة الجنة «، والحديث في «الصحيح» من حديث معقل رضي الله عنه، وكل الذين تؤكلهم من الحرام تحمل أوزارهم يوم القيامة، قال الله عز وجل: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل:25] .