فالمترفون هم سبب دمار الديار، الله عز وجل إذا أراد إهلاك قرية من القرى أمر المترفين بالإفساد فيها فيدمرها الله بسببهم، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا * مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 16 - 19] .
آيات والله لو أنزلت على الجبال لخشعت وتصدعت، قال الله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر:21] .
فاتقوا الله عباد الله، لا تصيروا أضحية المال الذي مآله ومآلكم إلى الزوال.
النصيحة التي تليها: إياكم والإفساد في الأرض؛ فإن الترف غالبًا ما يأتي منه الفساد قال بعض الشعراء:
إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أي مفسدة
والمال يعتبر بلوى عليك، كما قيل:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي لله بعض القوم بالنعم
وربنا يقول: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35] .